على سبيل البدل (نحو : (وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) لا يريد بقوله : (وَلَوْ تَرى) مخاطبا معينا قصدا إلى تفظيع حالهم (أى : تناهت حالتهم فى الظهور) ...
______________________________________________________
المذكور من وضع المضمر موضع المظهر ، إذ ليس وضع المضمر موضع المظهر بمجرد صحة إقامته مقامه إذ كل مضمر يصلح لذلك ، بل أن يكون المقام مقام المظهر ، فأقيم المظهر مقامه ، وليس مقام المظهر بل مقام الخطاب (قوله : على سبيل البدل) أى : على سبيل التناول دفعة ، وإنما كان عمومه فى تلك الحالة بدليا لا شموليا إشارة إلى أن ذلك الخطاب لم يخرج عن أصل وضعه من كل وجه حتى يكون كالنكرات فى العموم ، بل يصاحبه الإفراد المناسب للتعيين ، ثم إن العموم البدلى فى الضمير المفرد والمثنى ظاهر ، وأما فى ضمير الجمع نحو : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ)(١) فالظاهر أنه شمولى لا بدلي ، ويمكن اعتبار البدلى فيه بالنظر لكل جمع جمع. قاله ابن يعقوب والفنارى.
قال يس أقول : ولا يشكل بأن ذلك يجعل الضمير شائعا ؛ لأن هذا أمر عارض فى الاستعمال ليس بحسب الوضع. ونظائره كثيرة مما لا تخفى (قوله : ولو ترى (٢) إلخ) فيه أن (لو) للتعليق فى الماضى وإذ ظرف له مع أن تلك الحالة فى المحشر ، وأجيب بأنه نزلت تلك الحالة لتحقق وقوعها منزلة الماضى ، فاستعمل فيها : لو ـ وإذ على سبيل المجاز أى : لو ترى يا من تتأتى منه الرؤية وقت كون المجرمين ناكسى رءوسهم أى : لو ترى ما حل بهم فى ذلك الوقت من الحالة الشنيعة وجواب لو محذوف أى : لرأيت أمرا فظيعا (قوله : لا يريد) الأليق بالأدب ليس المراد أو لا يراد بقوله إلخ ، وقوله مخاطبا معينا أى : بل المراد مطلق مخاطب (قوله : قصدا) علة لقوله لا يريد ، وقوله : إلى تفظيع حالهم أى : بيان فظاعة حالهم من فظع الأمر بالضم اشتدت شناعته وقبحه (قوله أى : تناهت حالتهم إلخ) هذا بيان لما أفهمه قوله ليعم الخطاب كل مخاطب وهو كون الخطاب عاما لا يختص به واحد ، والمراد بحالتهم ما يطرأ عليهم فى وقت تنكيس الرءوس
__________________
(١) الطلاق : ١.
(٢) السجدة : ١٢.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
