مثل : رمية من غير رام ، أو ترك نظائره ، مثل : الرفع على المدح أو الذم أو الترحم ...
______________________________________________________
الخبر ، وحينئذ فهو مساو لقولنا عن غير المخاطب (قوله : مثل : رمية من غير رام) (١) أى : هذه رمية مصيبة من غير رام مصيب ، بل من رام مخطىء فحذف المسند إليه ولم يقل هذه اتباعا للاستعمال الوارد على تركه ؛ لأن هذا مثل يضرب لمن صدر منه فعل حسن وليس أهلا لصدوره منه ، والأمثال لا تغير ، وأول من قال هذا المثل : الحكم بن عبد يغوث المصرى حين نذر أن يذبح مهاة أى : بقرة وحش على الغبغب ـ بغين معجمة فباء موحدة ثم غين معجمة أيضا فباء موحدة ـ وهو جبل بمنى ، وكان من أرمى الناس ، فصار كلما يرمى مهاة لا يصيبها رميه ولم يمكنه ذلك أياما حتى كاد أن يقتل نفسه ، ثم إن ابنه مطعما خرج معه إلى الصيد فرمى الحكم مهاتين فأخطأهما ، فلما عرضت الثالثة رماها مطعم فأصابها ، وكان إذ ذاك لا يحسن الرمى ، فقال الحكم رمية من غير رام.
(قوله : أو ترك نظائره) عطف على تركه أى : وكاتباع الاستعمال الوارد على تركه فى نظائره (قوله : مثل الرفع) أى : مثل ما فيه الرفع على المدح أى : لأجله كقولك : الحمد لله أهل الحمد أى : هو أهل الحمد (قوله : أو الذم) أى : ومثل ما فيه الرفع على الذم أى لأجله نحو : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بالرفع أى هو الرجيم (قوله أو الترحم) أى : ومثل ما فيه الرفع على الترحم أى : لأجل إنشائه كقولك : اللهم ارحم عبدك المسكين بالرفع أى : هو المسكين بالرفع فى هذه الأوجه اتباعا لتركه فى نظائره أعنى : قول العرب : اللهم ارحم عبدك الفقير ، ومررت بزيد الخبيث أو الكريم ، والحاصل أنه ورد عن العرب : الحمد لله الكريم بالرفع مثلا ، فلو قلت : الحمد لله أهل الحمد بالرفع فقد تركت المسند إليه اتباعا للاستعمال الوارد فى نظائره وهو الحمد لله الكريم الذى ترك فيه المسند إليه لإفادة إنشاء المدح ، وكذا يقال فى الذم والترحم.
__________________
(١) قال فى جمهرة أمثال العرب ـ قولهم" رب رمية من غير رام" يضرب مثلا للمخطئ يصيب أحيانا ومثله قولهم مع الخواطئ سهم صائب. وانظر جمهرة أمثال العرب (١ / ٣٩٩).
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
