(قنزعا عن قنزع) هو الشعر المجتمع فى نواحى الرأس (جذب الليالى) أى : مضيها واختلافها (أبطئى أو أسرعى) حال من الليالى على تقدير القول ؛ أى : مقولا فيها ويجوز أن يكون الأمر بمعنى الخبر (مجاز) خبر أن ؛ أى : استدل على أن إسناد ميز إلى جذب الليالى مجاز (بقوله) متعلق باستدل ؛ أى : قول أبى النجم (عقيبه) أى : عقيب قوله : ميز عنه قنزعا عن قنزع (أفناه) أى : أبا النجم أو شعر رأسه ...
______________________________________________________
لرؤية رأسه كرأس الأصلع مبنية لوجه الشبه (قوله : قنزعا) بضم القاف وسكون النون وبضم الزاى أو فتحها لغتان (قوله : جذب الليالى) الجذب لغة : المد ، ومضى الأكثر يقال : جذب الشهر إذا مضى أكثره ، والمراد هنا الثاني ، وأراد بالليالى مطلق الزمان الشامل للأيام ، فلا يقال : إنه لا وجه للتقييد بالليالى ، بل مطلق الزمان أى : مضى الزمان أى : مضى أكثر العمر ، وإنما عبر عن أيام العمر بالليالى تنبيها على شدتها ؛ لأنها محل توارد الهموم فهى لشدتها سوداء كالليالى ، أو لأن من عادة العرب تأريخ الشهور بالليالى ؛ لأن غرة الشهر من وقت رؤية الهلال (قوله : أى مضيها) أى : مضى أكثرها (قوله : واختلافها) أى : تعاقبها ؛ لأن بعضها يخلف بعضا ، ويأتى عقبه (قوله : على تقدير القول) أى : لأن الجملة الطلبية إذا وقعت حالا لا بد فيها من تقدير القول ؛ لأنها وصف فى المعنى ، وحينئذ فالمعنى مقولا فى حقها من الناس حين اليسر والرفاهية أبطئى ، وحين العسر والضيق أسرعى ، أو من الشاعر ؛ لأنه لا يبالى بها بعد التمييز المذكور كيف كانت ، فأو على الأول للتنويع ، وعلى الثانى للتخيير (قوله : ويجوز أن يكون الأمر إلخ) أى : مع كونه حالا ، والمعنى حال كونها تبطئ أو تسرع ، وإنما عبر بصيغة الأمر للدلالة على أن الليالى فى سرعتها وبطئها مأمورات بأمره تعالى مسخرات بكلمة كن ، وعلى هذا المعنى يتحقق دليل آخر على كونه موحدا ـ قاله عبد الحكيم هذا.
ويجوز أن يكون الأمر بمعنى الخبر ، والجملة مستأنفة استئنافا بيانيا على وجه الالتفات ، كأن الزمان قال له ما تقول فيما حدث لك؟ فأجابه بأنه راض بما يفعل أسرع أو أبطأ أى : لا يبالى بعد فنائه وهرمه بالليالى كيف كانت (قوله : عقيبه) هو بالياء لغة قليلة ، والأكثر عقبه بدون ياء (قوله : أفناه) أى : جعله فانيا ، والضمير يعود على أبى النجم المعبر
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
