(قيل الله) أى : أمره وإرادته (للشمس اطلعى) ...
______________________________________________________
عنه بضمير المتكلم فى قوله أولا : علىّ ذنبا ، فيكون فيه الالتفات من التكلم إلى الغيبة ، وعلى هذا فلا بد فى الكلام من تقدير مضاف أى : أفنى شباب أبى النجم ، أو المراد بإفنائه جعله مشرفا على الفناء أى : العدم ، وحينئذ فلا يقال : إنه حال النطق بهذا الكلام لم يكن فانيا أى : معدوما ، ويصح عود ضمير أفناه على شعر الرأس المفهوم من معنى الكلام السابق ، وأشار الشارح لكل من الوجهين بقوله أى : أبا النجم أو شعر رأسه.
(قوله : قيل الله) أى : أفناه الله بقيله ، ففيه مجاز عقلى (قوله : أى أمره وإرادته) فسر القيل أولا بالأمر ، لقوله : اطلعى فإنه مفعول بقيل إن كان القيل مصدرا ، أو هو بدل منه أو عطف بيان له إن كان القيل اسما بمعنى المقول ، فكذلك الأمر يحتمل أن يكون مصدرا إن كان القيل مصدرا ، وأن يكون اسما بمعنى الصيغة إن كان المراد بالقيل المقول ، ثم لما كان الأمر الذى هو طلب الفعل أو الصيغة ليس بمراد ؛ لعدم الأمر بإيجاد الشىء حقيقة عند المحققين القائلين : إن قوله تعالى إنما أمرنا (لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ)(١) هنا تمثيل لحصول الشىء بسرعة ، وليس هناك أمر أصلا عطف الإرادة عليه عطف تفسير ، فعلم من هذا أن المراد بقيل الله : إرادته ، وإنما لم يقل أى : إرادته من أول الأمر ؛ لأن المتبادر من القيل : الأمر كما علمت ، وأما عند القائلين بخطاب كن حقيقة بعد الإرادة فالأمر بمعناه الحقيقى ؛ لأن اطلعى بمعنى : كونى طالعة ، وعلى كل حال فالمراد بالأمر : الأمر التكوينى ، لا الأمر بمعنى الحكم ، إذ لا معنى له هنا ، واعترض على الشارح بأن الإرادة من صفات الذات لا تؤثر ، وإنما تخصص والذى يتوقف عليه الفعل القدرة ، فالأولى تفسير الأمر بالقدرة أو بالتكوين ، وقد يقال بصحة كلامه من جهة أن التخصيص مقدمة للتأثير وبعد قوله :
|
... اطلعى |
|
حتّى إذا واراك أفق فارجعى |
__________________
(١) النحل : (٤٠) وليست بقوله : أمرنا ، وإنما الصواب (إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ ...) الآية.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
