ولم يستدل بشىء على أنه لم يرد ظاهره مثل الاستدلال (على أن إسناد : ميز) إلى جذب الليالى (فى قول أبى النجم (١) : ...
______________________________________________________
(قوله : ولم يستدل) من عطف اللازم على الملزوم ؛ لأنه يلزم من نفى العلم والظن نفى الاستدلال ، وأتى الشارح بذلك اللازم للإشارة إلا أن التشبيه باعتباره لأجل أن يلتئم التشبيه لاتفاق المشبه والمشبه به حينئذ ، وظاهر المتن تشبيه العلم والظن المنفى كل منهما بالاستدلال ، وهو غير مناسب لعدم الالتئام بينهما ، وعبر الشارح بالعناية لعدم ذكر ذلك اللازم فى كلام المصنف.
والحاصل أن قوله كما استدل : تشبيه بانتفاء العلم والظن باعتبار ما يلزمهما من نفى الاستدلال ، والمناسبة بين المشبه والمشبه به حاصله نظرا لذلك اللازم ـ كذا ذكر العلامة يس ، ومحصل ما أفاده العلامة عبد الحكيم : أن الشارح أتى بتلك العناية إشارة إلى أن فى كلام المصنف حذف المشبه ، والأصل ما لم يعلم أو يظن أن قائله لم يعتقد ظاهره ، ولم يستدل بشىء على ذلك استدلالا كالاستدلال إلخ ، فقوله كما استدل مفعول مطلق لفعل محذوف دل عليه لم يعلم. وعلى هذا فيكون التشبيه أظهر لكون المشبه والمشبه به متحدين لفظا ومعنى ، لكن هذا الاحتمال فيه تكلف لا حاجة إليه على أنه يوجب أن يتوقف الحمل على المجاز على الاستدلال ، مع أنه كثيرا ما يحمل على المجاز لظهور استحالة قيام المسند بالمسند إليه عقلا ، إلا أن يقال إنه لا يلزم من توقف الحمل على الاستدلال فيما ذكر توقفه عليه مطلقا ، أو يقال المراد بالاستدلال المعنى اللغوى لا الاصطلاحى المقابل للبديهة ، فلا يرد حينئذ أن عدم إرادة الظاهر قد يكون بديهة : كاستحالة قيام المسند بالمسند إليه ، والجواب الأول للعلامة يس ، والثانى لعبد الحكيم.
هذا ويصح بقطع النظر عما قاله الشارح جعل قول المصنف : كما استدل إلخ مشبها به انتفاء العلم والظن بدون اعتبار لازمهما من عدم الاستدلال كما هو ظاهر
__________________
(١) الرجز لأبى النجم فى الإيضاح ص ٢٨ ، والتلخيص ص ١٣ ، والمصباح ص ١٤٥ ، ونهاية الإيجاز ص ١٨٢ ، وشرح عقود الجمان ١ / ٤٦ ، ودلائل الإعجاز ص ٢٧٨ ، والطراز ٢ / ١٩٦.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
