يعنى : ما لم يعلم ، ...
______________________________________________________
الظاهر ولا ينصب قرينة ، وأجيب عن الأول بان المراد احتمال ذلك احتمالا معتبرا ومع نصب القرينة لا اعتبار بالاحتمال ، أو المراد احتمال ذلك من اللفظ لا فى حد ذاته ، بل مع ملاحظة الأمور الخارجية وما نعلمه من أحوال المتكلم ، ولا يكون ذلك إلا عند انتفاء القرينة ، وأجيب عن الثانى بأن المعتبر إنما هو الاعتقاد بحسب ظاهر الحال لا نفس الأمر ، فلا أثر لذلك الاحتمال (قوله : يعنى ما لم يعلم ولم يستدل) فيه نظر ؛ لأنه يقتضى أنه متى فقد العلم كان مجازا ، ولو وجد الظن بأن قائله يعتقد ظاهره ، مع أنه لا بد فى مجازيته من انتفائهما كما مر ، فكان الأولى أن يزيد أو يظن كما مر ، والجواب أن المراد بالعلم هنا مطلق الإدراك ، فيتناول الظن أو فى الكلام اكتفاء.
بقى شىء آخر : وهو أن الصلتان قد ذكر بعد عدة أبيات كلاما يدل على أنه لم يرد ظاهر الإسناد ، وأنه موحد من جملته :
|
ألم تر لقمان أوصى بنيه |
|
وأوصيت عمرا ونعم الوصى |
ومراده بوصاية لقمان قوله : (يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ)(١) إلخ ومن جملته :
|
فملّتنا أنّنا المسلمون |
|
على دين صدّيقنا والنّبى (٢) |
فإن هذا كله صريح فى أنه موحد ، بل دلالته على ذلك أظهر من دلالة قول أب ى النجم (٣) : أفناه قيل الله إلخ ؛ لأن المنجمين يقولون ـ كما فى الحفيد على المطول ـ : إن الله خلق الكواكب وهى مؤثرة فى العالم السفلى ، وإذا كان فى كلامه ما يدل على أنه موحد ، وأنه لم يرد ظاهر الإسناد ، فكيف يقول المصنف ما لم يعلم إلخ ، إلا أن يقال ليس فى كلام المصنف ما يقتضى أنه قاطع بعدم علمه بأن الصلتان غير موحد ، وإنما غرضه أنه ما لم يعلم أو يظن أنه لم يرد ظاهره لا يحمل على المجاز ، وهذا لا ينافى العلم بأنه لم يرد ظاهره
__________________
(١) لقمان : ١٣.
(٢) الأبيات : للصلتان العبدى كذلك تبعا لأبياته المتقدمة.
(٣) من قول أبى النجم ـ أوردها الجرجانى فى الإشارات ص ٢٢٥ ، والطيبى فى التبيان ١ / ٣٢١ تحقيق د / عبد الحميد هنداوى ، وكذلك مفتاح العلوم تحقيق د / عبد الحميد هنداوى ص ٥٠٤ ، بلفظ :
|
أفناه قيل الله للشمس اطلعى |
|
حتّى إذا واراك أفق فارجعى |
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
