أو) لم (يظن أن قائله) أى : قائل هذا القول ...
______________________________________________________
فيه ، ففى الأحوال الثلاثة يحمل على الحقيقة ؛ لأنها الأصل ، وقول الشارح : لاحتمال إلخ ، تعليل قاصر على صورة الشك ، ولعله ترك تعليلى صورة العلم والظن لظهورهما ، وخرج بقوله ما لم يعلم أو يظن ما إذا علم أنه لا يعتقد الظاهر أو ظن ؛ ذلك لأنه فى هاتين الحالتين يحمل على المجاز ويكون حاله المعلوم أو المظنون قرينة صارفة للإسناد عن ظاهره.
والحاصل أن صور الحقيقة ثلاث علم أو ظن اعتقاد المتكلم للظاهر ، والثالثة الشك فى ذلك ، وصور المجاز اثنتان ما إذا علم عدم اعتقاده للظاهر ، أو ظن ذلك فمنطوق القيد فى كلام المصنف صور الحقيقة الثلاث ومفهومه صورتا المجاز.
(قوله : أو يظن) إذا قوبل العلم بالظن يراد بالظن ما عدا العلم فيشمل الجزم الغير الراسخ بأن قائله يعتقد ظاهره ، فاندفع ما يقال إنه لا يكفى فى عدم الحمل على الحقيقة انتفاء العلم والظن بأن قائله لم يعتقد ظاهره ، بل لا بد من انتفاء التصديق مطلقا ولو عن تقليد ، إذ يكفى فى الحمل على الحقيقة الجزم الغير الراسخ مطابقا أم لا ، فلو قال المصنف ما لم يعتقده أو يظن لكان أحسن ، هذا ولم يعد المصنف حرف النفى فى يظن إشارة إلى أن التركيب من قبيل عطف المنفى على المنفى لا من قبيل العطف على النفى ، إذ المعنى على عموم النفى للعلم والظن ، وهذا العموم إنما يتحقق بذلك ؛ لأن أو التى لأحد الشيئين واقعة فى حيز النفى فيستفاد العموم الذى هو المقصود ؛ لأن انتفاء الأحد الدائر لا يتحقق إلا بانتفاء الأمرين جميعا ، ولو أعاد المصنف حرف النفى لربما توهم أن مجموع الجازم والمجزوم عطف على مثله ، وأن المعنى على أحد النفيين وأن انتفاء أحدهما يكفى فى الحمل على المجاز مع أنه لا بد فيه من كلا الانتفاءين ، ومتى وجد أحدهما بدون الآخر تعين الحمل على الحقيقة ، وأعاد الشارح حرف النفى تبيينا لمراد المصنف ، وهو أن يظن معطوف على نفس المجزوم لا مرفوع عطفا على مجموع الجازم والمجزوم ولا منصوب بأن مضمرة على حد حديث : " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" (١) ، أو يقول أحدهما للآخر : اختر.
__________________
(١) أخرجه البخارى (ح : ٢١١٠).
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
