صارفة عن أن يكون الإسناد إلى ما هو له (وله) أى : للفعل ؛ ...
______________________________________________________
له ، وأجيب بأن فائدة قوله الآتى ولا بد إلخ : التوطئة إلى تقسيم القرينة إلى لفظية ومعنوية ، ولم يكتف بقوله بتأول عن قوله لغير ما هو له ؛ لأن دلالته على المعنى المذكور التزامية وهى مهجورة فى التعاريف ، فإن قلت : إن من لوازم المجاز العلاقة كما أن القرينة من لوازمه ، وحينئذ فكان الأولى للشارح إدراجها فى التأول بأن يقول : وحاصله أن يعتبر علاقة وينصب قرينة صارفة إلخ ، بل الاقتصار على العلاقة أولى ؛ لأن المصنف تعرض للقرينة فيما بعد بقوله : ولا بد له من قرينة ، قلت : إنما لم يدرج الشارح العلاقة فى التأول لتقدم الإشارة إليها فى قول المصنف لملابس ، وذكره القرينة فيما بعد إنما هو لأجل التوطئة لتقسيمها إلى لفظية وغير لفظية.
(قوله : صارفة إلخ) ليس المراد بكون القرينة صارفة عن الحقيقة أن الإسناد لما هو له موجود ، والقرينة صرفت ذلك ، بل المراد أن ظاهر الكلام مع قطع النظر عنها يفيد أن الإسناد فى اللفظ ثابت لما هو له وبالنظر إليها يفيد أنه غير ما هو له (قوله : أى للفعل) أى : أو معناه ، ففيه اكتفاء ، وإنما اقتصر على الفعل مع أن الأمثلة الآتية بعضها للفعل نحو : بنى الأمير المدينة ، وبعضها لما فى معناه نحو : (عِيشَةٍ راضِيَةٍ)(١) ؛ لأنه الأصل ، ويبعد أن يكون المصنف أراد بالفعل اللغوى وهو الحدث لمخالفته لما مر من قوله : إسناد الفعل أو معناه ؛ لأنه صريح فى أن المراد بالفعل : الفعل الاصطلاحى ، وإلا لزم استدراك قوله : أو معناه.
فإن قلت : إن المصنف عد من جملة الملابسات : المصدر والمفعول به ومن جملة معنى : الفعل المصدر والصفة المشبهة واسم التفضيل والظرف ؛ فيلزم ملابسة المصدر للمصدر وهو باطل ؛ لأنه ملابسة الشىء لنفسه ، ويلزم عليه ملابسة الصفة المشبهة واسم التفضيل والظرف للمفعول به وهو باطل ؛ لأنها لا تنصبه قلت : ذلك اللزوم ممنوع لجواز أن يكون الكلام على التوزيع ، فقوله والمصدر أى : فى غير المصدر ، وقوله والمفعول به أى : فى غير الصفة المشبهة واسم التفضيل والظرف ، فالحاصل أنه لا يلزم من
__________________
(١) الحاقة : ٢١.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
