ووصف له ، وحقه أن يسند إليه سواء كان مخلوقا لله أو لغيره ، وسواء كان صادرا عنه باختياره كضرب ، أو لا كمرض ، ومات. فأقسام الحقيقة العقلية على ما يشمله التعريف أربعة : الأول : ما يطابق الواقع والاعتقاد جميعا ...
______________________________________________________
يكون الإسناد حقيقة ، فمدار الحقيقة والمجاز على نصب المتكلم للقرينة وملاحظة إياها وعدم ذلك إلا أنه لما كانت الملاحظة أمرا خفيا أدير الأمر بوجودها ، فلذا يعبر تارة بنصب القرينة وتارة بوجودها ـ كما سيأتى فى قوله لوجود القرينة.
(قوله : ووصف له) تفسير لما قبله ، فالمراد بقيامه به مطلق اتصافه به وانتسابه إليه وليس المراد القيام الحقيقى حتى يكون قاصرا على المعنى الموجود ولا يشمل الاعتبارى (قوله : وحقه أن يسند إليه) عطف مسبب على سبب ، والمراد بإسناده إليه : نسبته إليه ، وسواء صلح حمله عليه أم لا ، وأتى به دفعا لما يتوهم من أن المراد من كونه قائما به ووصفا له أنه لا بد أن يحمل عليه حمل مواطأة أى : حمل هو هو ، فلا يشمل ما إذا كان المسند مصدرا ؛ لأنه لا يحمل كذلك (قوله : سواء كان مخلوقا إلخ) أى : سواء كان معنى ذلك الفعل مخلوقا لله نحو : جن زيد.
(قوله : أو لغيره) أى : لغير الله أى : على طريق الكسب ، فأراد بالخلق ما يشمل الكسب وذلك نحو : ضرب زيد عمرا ، أو يقال قوله : سواء كان مخلوقا لله يعنى : على قول أهل السنة ، وقوله : أو لغيره يعنى : على قول المعتزلة (١) ، فاندفع ما يقال : إن هذه العبارة أصلها للمعتزلة وقعت من الشارح سهوا (قوله : وسواء كان) أى : ذلك الفعل بمعنى مدلوله صادرا عنه أى : عن غير الله (قوله : أو لا) أى : ولا يكون صادرا عنه باختياره (قوله : كمرض ومات) ظاهره أن المرض والموت صادران عن غير الله بغير اختياره مع أنهما ليسا صادرين عن غير الله أصلا ، فالأولى أن يمثل بنحو : تحرك المرتعش وأجيب بأن قوله أو لا معناه : أو ليس صادرا عن غير الله باختياره وهذا صادق بصورتين : الأولى أن يكون صادرا عنه بغير اختياره كحركة المرتعش ، والثانية : أن يكون
__________________
(١) المعتزلة : قوم من القدرية اعتزلوا فئتى الضلالة عندهم يعنون أهل السنة والجماعة والخوارج الذين يستعرضون الناس قتلا. وأشهر المعتزلة البصرية واصل بن عطاء وأبو عثمان عمرو بن عبيد.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
