يعنى ينظر إليه ؛ يقال : استشرف الشىء إذا رفع رأسه ينظر إليه وبسط كفه فوق الحاجب كالمستظل من الشمس (استشراف الطالب المتردد نحو : (وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا)(١)) أى : لا تدعنى يا نوح فى شأن قومك واستدفاع العذاب عنهم بشفاعتك ...
______________________________________________________
زائدة ، مثلها فى قوله تعالى : (رَدِفَ لَكُمْ)(٢) أى : ردفكم ، أو أن الفعل منزل منزلة اللازم ، والفعل المنزل منزلة اللازم يتعدى باللام أى : فيقع منه الاستشراف ، والطلب له ، أو ضمن يستشرف معنى فعل يتعدى باللام وهو يتهيأ أو ينظر ويلتفت ، ثم إن الاعتراض مبنى على رجوع ضمير له للخبر كما قال الشارح ، ولو جعل ضمير له للملوح ومفعول يستشرف محذوفا ، والتقدير فيستشرف الخبر لأجل الملوح لم يرد شىء (قوله : يعنى ينظر إليه) عبر ب (يعنى) إشارة إلى أن معنى الاستشراف ليس هو النظر فقط ، بل هو مجموع أمور ثلاثة رفع الرأس ، والنظر وبسط الكف فوق الحاجب فجرد عن اثنين منها ، وأريد به النظر ، بعد ذلك استعمل النظر هنا فى لازمه العرفى وهو التأمل (قوله : كالمستظل من الشمس) أى من شعاعها أى : كالمنقى لشعاعها (قوله : استشراف الطالب المتردد) أى : استشرافا كاستشراف الطالب المتردد ، وأتى المصنف بذلك إشارة إلى أن غير السائل المنزل منزلة السائل ليس عنده تردد ولا طلب بالفعل ، وإلا كان تخريج الكلام ليس على خلاف مقتضى الظاهر ، بل المراد أنه من حيث الكلام الذى ألقى إليه بمظنة التردد والطلب (قوله : أى لا تدعنى) أشار بذلك إلى أن المراد بالنهى عن الخطاب فى شأنهم النهى عن الدعاء ، والشفاعة لهم من قبيل إطلاق العام وإرادة الخاص فهو مجاز مرسل ، أو من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم ؛ لأنه يلزم من النهى عن العام النهى عن الخاص على طريق الكناية أو المجاز المرسل.
(قوله : فى شأن قومك) يشير إلى أن فى الآية حذف مضاف أى لا تخاطبنى فى شأن الذين ظلموا وقوله فى شأن قومك من ظرفية المتعلق فى المتعلق ، أو (في) بمعنى الباء وشأنهم هو دفع العذاب عنهم ، فقوله واستدفاع إلخ : تفسير لما قبله والسين والتاء زائدتان قوله (بشفاعتك) أى لا تدعنى دعاء مصورا بشفاعتك فهو تصوير للمنهى عنه
__________________
(١) هود : ٣٧.
(٢) النمل : ٧٢.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
