والمراد أنه علم يعرف به هذه الأحوال من حيث إنها يطابق بها اللفظ مقتضى الحال لظهور أن ليس علم المعانى عبارة عن تصور معانى التعريف ، والتنكير ، والتقديم ، والتأخير ، والإثبات ، والحذف ، وغير ذلك ؛ ...
______________________________________________________
لم يقتضها الحال ، وإلا فلا تخرج من التعريف ، بل تكون داخلة فيه بالحيثية المرادة ؛ لأنها من أفراد المعرف (قوله : والمراد إلخ) هذا جواب عما يقال إن قول المصنف : يعرف به حال اللفظ العربى يتبادر منه أن المراد بالمعرفة : المعرفة التصورية ؛ لأنه أسند المعرفة للمفردات وهى الأحوال ، فيقتضى أن علم المعاني : ملكة ، أو قواعد يتصور بها أحوال اللفظ : كالتعريف ، والتنكير ، والتأكيد وعدمه ، والتقديم ، والتأخير ، وغير ذلك.
مع أن علم المعانى لا يتصور به شىء من تلك الأحوال ، وحاصل الجواب أن المراد بالمعرفة : المعرفة التصديقية ، وحينئذ فمعنى كلام المصنف أنه : علم يصدق ويحكم بسببه بأن هذه الأحوال بها يطابق اللفظ مقتضى الحال ، هذا محصل كلام الشارح كما يرشد إليه ما بعد ، لكنه لو عبر بالتصديق لكان أصرح فى مقصوده ، فقوله والمراد أنه علم يعرف به هذه الأحوال من حيث إلخ أى : يحكم بسببه على هذه الأحوال أى : على جزئياتها بأن بها يطابق اللفظ مقتضى الحال ، فهذا تصديق موضوعه الأحوال ومحموله الحيثية ، أفاد ذلك شيخنا العدوى (قوله : من حيث إلخ) هذه الحيثية مأخوذة من قول المصنف التى بها يطابق اللفظ مقتضى الحال ، وذلك للقاعدة من أن تعليق الحكم على مشتق يؤذن بعلية ما منه الاشتقاق ، فكأنه قال : يعرف به أحوال اللفظ من حيث إن بها يطابق اللفظ إلخ ؛ لا أنه يعرف به أحوال اللفظ من حيث ذاتها بأن تتصور به فقط ، فهذه الحيثية للتقييد ، فإن قلت إن الحكم هنا وهو المعرفة غير معلقة بالمشتق حتى يقال ما ذكر ، بل معلقة بأحوال اللفظ. قلت : الموصول والصلة كالشىء الواحد وهما فى تأويل مشتق والصفة والموصوف كالشىء الواحد (قوله : ليس علم المعانى عبارة إلخ) أى : كما هو المتبادر من كلام المصنف ، لكن فيه أن اللازم على كون المراد بالمعرفة : المعرفة التصورية الذى هو متبادر من المصنف أن يكون علم المعانى ملكة يتصور بها معانى التعريف وغيره من الأحوال ، لا أن يكون نفس تصور المعانى المذكورة ،
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
