أعم من ذلك ؛ يعنى به ...
______________________________________________________
الصفة للموصوف أى : معرفة المفردات الموضوعة لمعانيها ، وإنما سمى ذلك العلم الباحث عن معانى المفردات الموضوعة بعلم المتن ؛ لأن المتن ظهر الشىء ووسطه وقوته ، وهذا العلم تعلق بذات اللفظ ومعناه ، والعلوم المتعلقة باللغة غير هذا العلم : كالنحو مثلا تعلقت بالألفاظ من حيث المعنى الذى وضع له اللفظ وما تعلق بالمعنى أقوى ؛ لأن الناس إلى إدراك المعنى أحوج.
(قوله : أعم من ذلك) أى : أعم من متن اللغة ؛ لأن علم اللغة قد يطلق على غير معرفة أوضاع المفردات من معرفة أحوال اللفظ العارضة له من صحة وإعلال وإعراب وبناء وغير ذلك ؛ وذلك لأنه يشمل اثنى عشر علما نظمها بعضهم بقوله :
|
لغات المعانى نحو صرف اشتقاقهم |
|
بيان قواف قل عروض وقرضهم |
|
وإنشاء تاريخ وخطّ وأسقطوا |
|
بديعا ووضعا فزت بالعلم بعدهم |
وعد الناظم التاريخ من علم اللغة تبع فيه الزمخشرى ، والحق أنه ليس منه ؛ لأن التاريخ ليس خاصا بلغة العرب ، فالأولى إبداله بعلم التجويد وهذه الاثنا عشر علما كما تسمى بعلم اللغة تسمى بعلم العربية أى : وإذا كان علم اللغة أعم من متن اللغة فلو عبر به لاقتضى أن ذا الغرابة يوضح ويبين فى الاثنى عشر علما. (قوله : لأن اللغة أعم) أى : لأن علم اللغة أعم فهو على حذف مضاف ، فاندفع ما يقال إن اللغة هى الألفاظ الموضوعة لمعانيها ، وهى لا تشمل ما ذكر من العلوم فأين العموم؟ والحاصل أن الذى يشمل هذه الاثنى عشر علما علم اللغة لا اللغة ، فلا بد من هذا التقدير.
(قوله : يعنى به) أى : بعلم متن اللغة ، أى : أن مراد المصنف بكون الغرابة تبين فى علم متن اللغة ، أن بذلك العلم يعرف اللفظ السالم من الغرابة من غيره ، وهذا لا يخص علم اللغة ، بل يجرى فيه والصرف والنحو ، ولعل الشارح ترك التنبيه على ذلك فيهما لعلمه بالمقايسة ، وأتى الشارح بهذه العناية جوابا عما يقال : إن ظاهر كلام المصنف يقتضى أن علم متن اللغة يبين فيه أن هذا اللفظ مثل : (تكأكأتم) غريب يحتاج
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
