وتحقيق لمقتضى الحال (فمقام كل من التنكير ، والإطلاق ، والتقديم ، والذكر يباين مقام خلافه) أى : خلاف كل منها ؛ يعنى : أن المقام ...
______________________________________________________
هى التنكير والإطلاق وما معه ، وضبط المضافات إلى أمور يستتبع ضبط تلك الأمور المضاف إليها ، وإنما كانت تلك الإشارة إجمالية ؛ لأنه لم يبين محال تلك المقتضيات.
مثلا : التنكير من المقتضيات ، ولم يبين المصنف هل محله المسند إليه أو المسند؟
وكذلك الإطلاق لم يبين محله هل هو الحكم أو المسند إليه أو المسند أو متعلقه؟ وكذا يقال فى الباقى ، فما هنا كلام إجمالى يفصله ما يأتى فى علم المعاني.
(قوله : وتحقيق لمقتضى الحال) عطف على إشارة أى : وفيه تحقيق أى : تبيين وتعيين له ، حيث قال : فيما يأتي : فمقتضى الحال هو الاعتبار المناسب للحال ، وقول الشارح لمقتضى الحال : إظهار فى محل الإضمار خوفا من توهم رجوع الضمير للأحوال لو قال لها (قوله : فمقام كل من التنكير إلخ) صرح بالتنكير وما بعده ؛ لأنه الأصل والفاء فى قوله : فمقام للتفصيل أو للتعليل (قوله : يباين مقام خلافه) أى : فلا يكون مقام يناسبه التنكير ومقابله ، ولا مقام يناسبه الإطلاق ومقابله وهكذا.
(قوله : أى خلاف كل منها) فيه إشارة إلى أن ضمير خلافه عائد إلى كل ، لكن اعترض بأن هذا التفسير يقتضى أن مقام كل واحد من التنكير وما معه يباين مقام خلاف كل واحد من المذكورات ، فيكون مباينا لمقام خلاف نفسه وخلاف غيره مما معه وهذا باطل ؛ لأنه إنما يباين مقام خلاف نفسه فقط ، ولا يباين مقام خلاف غيره ؛ لأن من جملة خلاف غيره نفسه ، فيلزم مباينة الشىء لنفسه وهو باطل ، فكان الأولى فى التفسير أن يقول : أى : خلاف نفسه ، ويكون الضمير عائدا على الواحد مما ذكر فى ضمن كل ، إذ التنوين عوض عن المضاف إليه أو يقول : أى : ما خالفه ، وأجيب بأن المراد بخلاف كل منها الخلاف الموصوف بوصف التقابل والتضاد ، وحينئذ فيصح الكلام ؛ لأن كلا من التنكير وما معه مقامه يباين خلاف مقام كل واحد مما يقابل نفسه ، وأما خلاف كل مما لا يقابل نفسه فلا يباينه ، وأجيب بجواب آخر : وحاصله أن الضمير فى قول الشارح أى : خلاف كل منها راجع للأربعة المذكورة ، وهو من مقابلة
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
