ولا يقتضى القسمة واللاقسمة فى محله اقتضاء أوليّا ؛ فخرج بالقيد الأول الأعراض النسبية مثل : الإضافة ، والفعل ، والانفعال ، ونحو ذلك. وبقولنا : ولا يقتضى القسمة : الكميات ، وبقولنا : واللاقسمة : النقطة ، والوحدة. وقولنا : أوليّا : ...
______________________________________________________
العالم ، وأجيب بأن المراد بالتوقف المنفى : التوقف الذى لا يمكن الانفكاك عنه : كالأبوة والبنوة ، وأما الكيفيات النظرية : فتعقلها قد يحصل بدون نظر كإلهام أو كشف ، واعترض بأن العرض : هو ما قام بغيره ، فهو متوقف فى تعقله على الغير ، وقد أخذ فى تعريف الكيف.
فيكون الكيف متوقفا على الغير ، إذ المتوقف على المتوقف على شىء متوقف على ذلك الشىء ، وحينئذ فلا يصح قولهم : لا يتوقف تصوره إلخ.
وأجيب بأن المتوقف على تصور الغير مفهوم العرض ، والمأخوذ فى تعريف الكيف : هو ما صدق العرض ؛ لأن قولنا : الكيف عرض. أى : فرد من أفراد العرض ، ولا يلزم من توقف المفهوم توقف ما صدق عليه ، وإنما يلزم ذلك لو كان ذاتيّا للماصدق ، ومن الجائز أن يكون ذلك المفهوم عارضا للماصدق وخارجا عن ذاته فلا يلزم من توقفه توقفه.
(قوله : ولا يقتضى القسمة) المراد بالاقتضاء هنا الاستلزام أى : لا يستلزم القسمة ولا يستلزم عدمها ، بل تارة يكون منقسما : كحمرة الخجل ، وتارة يكون غير منقسم : كالعلم بالبسيط ، وليس المراد بالاقتضاء القبول ، وإلا لزم خلو الشىء عن النقيضين مع أنهما لا يجتمعان ولا يرتفعان (قوله : فى محله) حال من الضمير فى يقتضى ويكون هذا لبيان الواقع ؛ لأن العرض لا يقبل القسمة ولا عدمها إلا وهو فى محله ، إذن لا وجود له إلا فى محله ، والمراد بمحله : الذات التى قام بها العرض ، وما قيل : إنه متعلق بالقسمة من قوله : يقتضى القسمة واللاقسمة على سبيل التنازع ، أو من باب الحذف من أحدهما لدلالة الآخر أى : أنه لا يقتضى القسمة ولا عدمها لمحله أى : لمتعلقه فمردود ؛ لأنه يلزم عليه أن يكون قوله اقتضاء أوليّا أى : ذاتيّا لا فائدة فيه لدخول العلم فى التعريف مما قبله ، وتكون النقطة والوحدة غير خارجين من التعريف.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
