كيف وقد وقع فى التنزيل : (مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ)(١) ، و (ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ)(٢) ، (وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها. فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها)(٣) (و) الفصاحة (فى المتكلم ملكة) وهى كيفية ...
______________________________________________________
(قوله : كيف إلخ) هذا استفهام تعجبى أى : كيف يصح القول بأنهما يخلان بالفصاحة مطلقا ، وقد وقع أى كل منهما فى التنزيل.
(قوله : (مِثْلَ دَأْبِ)) خبر لمحذوف أى : وذلك مثل إلخ ، أو بدل من الضمير المستتر فى وقع العائد على كل من كثرة التكرار ، وتتابع الإضافات بدل بعض من كل ، أو فاعل بوقع. أى : وقع هذا اللفظ ، وحينئذ فالفتحة للحكاية ، وهذا وما بعده مثال لتتابع الإضافات ، وأما قوله (وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها) فهو مثال لكثرة التكرار ، وكان الأولى أن يمثل بالسورة بتمامها ، كما مثل ابن يعقوب لما فيه من زيادة الرد ، إلا أن يقال : إنه اقتصر على هذه الآية لما فيها من التلميح بأن هذا القائل ألهم الفجور أى : خلاف الصواب وقد اشتمل على كثرة التكرار وتتابع الإضافات قوله : عليه الصلاة والسّلام (٤) ـ فى وصف يوسف الصديق : الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم ، فهذا الحديث اشتمل على كثرة التكرار وعلى تتابع الإضافات ؛ لأن الإضافات تشمل المتداخلة بأن يكون الأول مضافا للثاني ، والثانى مضافا للثالث كمثال المصنف ، أو غير المتداخلة كما فى الحديث ، وكثرة التكرار تحصل بذكر الشىء ثالثا ، سواء كان المذكور ضميرا ، كمثال المصنف ، أو غير ضمير كما فى الحديث (قوله : وهى كيفية إلخ) اعلم أن المتكلمين حصروا الموجودات الحادثة فى الجوهر والعرض ، وقسم الحكماء العرض إلى أقسام تسعة وهى : الكم والكيف والإضافة والمتى والأين والوضع والملك والفعل والانفعال ، وسموا هذه التسعة مع الجوهر
__________________
(١) غافر : ٣١.
(٢) مريم : ٢.
(٣) الشمس : ٧ ، ٨.
(٤) الحديث أخرجه البخارى فى (أحاديث الأنبياء) باب قول الله تعالى : لقد كان فى يوسف وإخوته آيات للسائلين" (٦ / ٤٨٢) ، (ح / ٣٣٩٠) من حديث ابن عمر ـ رضى الله عنهما ـ وأخرجه فى غير موضع من صحيحه.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
