وإلا مملكا منصوب لتقدمه على المستثنى منه.
______________________________________________________
الإعراب مبنى على القول بجواز نطق الشاعر بغير لغته ، وإلا فالفرزدق تميمى وهم يهملون ما ، وجعل بعضهم ، وهو الشيرازى (١) فى" شرح المفتاح" مثله : مبتدأ ، وحى : خبره ، وما غير عاملة على اللغة التميمية ، أو أن مثله : خبر ، وحى : مبتدأ ، وبطل عمل ما لتقدم الخبر ، وكلا الوجهين فيه قلق واضطراب فى المعنى ، يظهر ذلك بالتأمل فى قولنا : ليس مماثله فى الناس حيا يقاربه ، أو ليس حى يقاربه مماثلا له فى الناس ، ووجه الاضطراب : أن المقصود نفى أن يماثله ويقاربه أحد.
والتوجيه الأول : يفيد نفى المقاربة عن المماثلة ، والتوجيه الثاني : يفيد نفى المماثلة عن المقارب ، وهذا المفاد يقتضى وجود المماثل والمقارب مع عدمه ، وهذا تدافع وتناقض كذا فى عبد الحكيم.
هذا ويمكن أن يخرج البيت على وجه لا تعقيد فيه ، بأن يجعل" إلا مملكا" : مستثنى من الضمير المستتر فى الجار والمجرور الواقع خبر ما ، وقوله : " أبو أمه" : مبتدأ خبره" حى" ، و" أبوه" خبر بعد خبر ، والجملة صفة ل" مملكا" وكذلك جملة" يقاربه" أى : إلا مملكا موصوفا بالصفة المذكورة ، وموصوفا بأنه يقاربه أى : يشبهه فى الفضائل ، وعلى هذا فالمراد بالحياة فى قوله : " حى" الشبوبية ؛ لأن نسبة الشبوبية للهرم كنسبة الحياة إلى الموت ، ومناسبة ذكر الشباب هنا إفادة أن هذا الملك حصلت له السيادة ، والحال أن جده شاب.
وحينئذ فتكون السيادة ثبتت له فى صغره ، لا أنها حصلت له فى آخر عمره كما هو الغالب ، وغاية ما يلزم على هذا الوجه أن فيه نصب مملكا ، مع أن المختار رفعه لتأخر المستثنى عن المستثنى منه بعد النفى. (قوله : لتقدمه على المستثنى منه) أى : ولو كان مؤخرا عنه لكان المختار فيه الرفع على البدلية من المستثنى منه ، ولهذا أتى به المصنف مرفوعا فى تفسير المعنى المراد.
__________________
(١) هو محمود بن مسعود بن مصلح الفارسي ، قطب الدين الشيرازى ، قاض ، عالم بالعقليات ، مفسر ، من بحور العلم. من كتبه : " فتح المنان فى تفسير القرآن" ، و" تاج العلوم" و" مفتاح المفتاح" و" الانتصاف شرح الكشاف" ، وغيرها ، توفى سنة ٧١٠ ه وانظر : الأعلام : (٧ / ١٨٧).
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
