المراد لخلل) واقع (إما فى النظم) بسبب ...
______________________________________________________
فهما فصيحان ، وإلا فلا ويجرى هذا التفصيل فى كونهما من المحسنات واللغز والمعمى عند أهل البديع بمعنى ، وهو قول يدل ظاهره على خلاف المراد ، إلا أن اللغز يكون على طريق السؤال كقول الحريرى فى الميل (١) :
|
وما ناكح أختين سرّا وجهرة |
|
وليس عليه فى النكاح سبيل |
وكقول بعضهم فى كمون :
|
يأيها العطار عبّر لنا |
|
عن اسم شىء قلّ فى سومك |
|
تنظره بالعين فى يقظة |
|
كما يرى بالقلب فى نومك |
واعترض على المصنف بأن التعقيد أمر وجودى ، وألا يكون عدمى ، وحمل العدمى على الوجودى لا يصح ، وأجيب بأنه قد تقرر أن النفى فى باب كان يتوجه إلى الخبر فمعنى ما كان زيد منطلقا : كان زيد غير منطلق ، فالتقدير هنا كون الكلام على وجه لا تظهر دلالته فهى قضية معدولة المحمول ، وانظر ما حكمة العدول إلى هذا التعبير دون أن يقول أن يكون الكلام خفى الدلالة إذ لا واسطة بين الظهور والخفاء ، هذا وإنما عرف المصنف التعقيد دون نظائر ؛ لأن له سببين : الخلل فى النظم ، والخلل فى الانتقال ، ولو اقتصر على مجرد التمثيل لم يعلم المراد. (قوله : المراد) أى : للمتكلم ، وبهذا القيد يمتاز التعقيد عن الغرابة ؛ لأنها كون اللفظ غير ظاهر الدلالة على المعنى الموضوع له. (قوله : لخلل إلخ) هذا من جملة التعريف لإخراج المتشابه والمجمل والمشكل ؛ فإن عدم ظهور دلالتها على المعنى ليس لخلل النظم ولا لخلل الانتقال ، بل لإرادة المتكلم إخفاء المراد منها لحكم ومصالح على ما تقرر فى محله. (قوله : إما فى النظم) أى : التركيب سواء كان نظما أو نثرا ، وهذا هو التعقيد اللفظى ، وأما التعقيد لخلل فى الانتقال فهو التعقيد المعنوى ، وكلمة" إما" لمنع الخلو : فتجوز الجمع كذا فى عبد الحكيم ، والظاهر أنها لمنع الخلو والجمع معا ، ومما يدل له ما ذكره هو فى وجه انحصار التعقيد فى الخللين ، وهو أن
__________________
(١) هذا البيت للحريرى فى المقامات ، والأختين يعنى العينين.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
