(والتعقيد) أى : كون الكلام معقدا (ألا يكون) الكلام (ظاهر الدلالة على ...
______________________________________________________
نافر تنافرا قويا كاملا ، وفيه أن هذا ينافى ما سبق للشارح من أن المثال الأول متناه فى الثقل ، وهذا الثانى دونه ، وقد يجاب بأن التنافر الكامل مقول بالتشكيك ، فلا ينافى أن هناك ما هو أكمل من هذا. (قوله : أى كون الكلام معقدا) أشار به إلى أن التعقيد مصدر المبنى للمفعول لا مصدر المبنى للفاعل ، وهذا جواب عما يقال : التعقيد فعل المتكلم فهو من صفاته ، يقال : عقد زيد كلامه فهو معقد ، وحينئذ فلا يصح حمل (قوله : ألا يكون إلخ) عليه ؛ لأن عدم ظهور الدلالة على المعنى المراد من صفات الكلام ، ففسر التعقيد بذلك ليصير صفة للكلام مخلا بفصاحته معتبرا خلوصه عنه ، كما أن كونه غير ظاهر الدلالة صفة له ، وأما الاعتراض بأن ما ذكره المصنف تفسير للتعقد لا للتعقيد فغير مندفع ؛ لأنه على تقدير كونه مصدر المبنى للمفعول يكون معناه المعقدية ، وهى عبارة عن مجعولية الكلام غير ظاهر الدلالة لا كونه غير ظاهر الدلالة ؛ فإما أن يقال : إن المراد بالمصدر المبنى للمفعول الحاصل بالمصدر أعنى الهيئة المترتبة عليه ، أو يقال : هذا مبنى على التسامح بناء على ظهور أن المراد جعله غير ظاهر الدلالة ، والأولى والأحسن أن يقال : قول المصنف : " ألا يكون إلخ" ، هذا تفسير للتعقيد الاصطلاحى لا اللغوى ، فلا يحتاج إلى جعله مصدر المبنى للمفعول ، ولا إلى تكلف فى صحة الحمل.
(قوله : ألا يكون إلخ) إن قلت : يلزم على هذا التفسير أن يكون اللغز والمعمى غير فصيحين مع أنهما من المحسنات ، وهى لا تعتبر إلا بعد البلاغة التى لا توجد إلا بعد الفصاحة ، وهذا الاعتراض لخطيب اليمن ، ولما بلغ المصنف ذلك أجاب عنه : بأن اللغز والمعمى غير فصيحين مطلقا ، وعدهما من المحسنات ممنوع بدليل أن صاحب المفتاح لم يذكرهما من المحسنات ، وفى هذا الجواب نظر ؛ لأن صاحب المفتاح لم يذكر جميع المحسنات ، فيلزم أن كل ما لم يذكره ليس فصيحا ولا قائل به وإلا حسن فى الجواب أن يقال : إن الدلالة فى اللغز والمعمى إن كانت واضحة عند الفطن بعد العلم بالاصطلاح
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
