وفى الثانى حروف منها ؛ وهو فى تكرير" أمدحه" دون مجرد الجمع بين الحاء والهاء لوقوعه فى التنزيل مثل : (فَسَبِّحْهُ)(١) فلا يصح القول بأن مثل هذا الثقل مخل بالفصاحة ...
______________________________________________________
(قوله : وفى الثاني) أى : ومنشأ الثقل فى المثال الثانى حروف أى : اجتماع حروف من الكلمات ، والمراد كلمتين ؛ فأطلق الجمع على ما فوق الواحد ، ومجموع الحروف التى فى الكلمتين التى حصل الثقل باجتماعها أربعة : الحاءين والهاءين وجعل الحاءين حروفا ظاهرة دون الهاءين ؛ لأنهما ضميران ، فهما اسمان إلا أن يقال : جعلهما حروفا تجوزا لكونهما على صورة الحرف. (قوله : وهو) أى : ما ذكر من مجموع الحروف التى حصل الثقل باجتماعها حاصل ومتحقق مع تكرير أمدحه ، ففى بمعنى مع ، أو والثقل فى الثانى المخل بفصاحة حاصل بتكرير" أمدحه" ، ففى بمعنى الباء ، ولو قال الشارح : وفى الثانى تكرير حروف منها ، كان أخصر وأوضح. (قوله : دون مجرد الجمع) أى : دون ثقل مجرد الجمع بين الحاء والهاء ، والحاصل أن مجرد الجمع بين الحاء والهاء وإن كان فيه ثقل إلا أنه لا يؤدى للإخلال بالفصاحة ، كيف وقد وقع فى القرآن نحو : (فَسَبِّحْهُ؟) والقول باشتمال القرآن على كلام غير فصيح مما لا يتجارى عليه مؤمن ، بل إذا تكررت الكلمة التى اجتمعا فيها زاد الثقل ، فيخرج الكلام بذلك عن الفصاحة ، فقول المصنف فى الإيضاح موجها لما فى البيت من تنافر الكلمات ، فإن فى أمدحه ثقلا لما بين الحاء والهاء من القرب ، مراده أن فيه شيئا من الثقل والتنافر ؛ فإذا انضم إليه أمدحه الثانى تضاعف ذلك الثقل وحصل التنافر المخل بالفصاحة ، وليس مراده أن مجرد الجمع بين الحاء والهاء موجب للتنافر المخل بالفصاحة لوروده فى القرآن.
(قوله : لوقوعه) أى : مجرد الجمع. (قوله : فلا يصح القول إلخ) أى : لأنه لا يلزم عليه اشتمال القرآن على غير فصيح. (قوله : بأن مثل هذا الثقل) أى : بأن هذا الثقل الحاصل بمجرد الجمع بين الحاء والهاء ، وما ماثله نحو : (أَعْهَدْ)(٢) ، و (لا تُزِغْ قُلُوبَنا)(٣) فهذا وإن كان فيه ثقل لكن لا يخل بالفصاحة.
__________________
(١) ق : ٤٠.
(٢) يسّ : ٦٠.
(٣) آل عمران : ٨.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
