وليس قرب قبر حرب) هو اسم رجل (قبر) وصدر البيت : وقبر حرب بمكان قفر ؛ أى : خال عن الماء والكلأ. ذكر فى عجائب المخلوقات : أن من الجن نوعا يقال له : الهاتف ، ...
______________________________________________________
والجواب أنهما وإن تساويا فى اقتضاء الفعل إياهما ، إلا أن اقتضاءه للفاعل مقدم فى الملاحظة العقلية على اقتضاء المفعول ؛ لأن نسبة الوقوع تلاحظ بعد نسبة الصدور ، فكان الفاعل مقدما فى الرتبة ، فلا يلزم الإضمار قبل الذكر مطلقا بخلاف صورة المفعول ، وأما ما قيل من أن اقتضاء الفعل المتعدى للفاعل أشد من اقتضائه للمفعول فلم يظهر وجهه ، أفاده العلامة عبد الحكيم.
(قوله : وليس قرب ... إلخ) (١) يحتمل أن تكون الواو للحال ، ويحتمل أن تكون عاطفة ، ثم إن القرب بمعنى المقارب ، والإضافة لفظية ، وكون إضافة المصدر معنوية فيما إذا كان باقيا على معناه الحقيقى ، أو نقول : " قرب" ظرف لخبر ليس أى : ليس قبر كائنا قرب قبر حرب ، وحينئذ فلا يلزم ما اتفق على عدم وقوعه فى كلام العرب من كون المسند أعنى : قبر ليس معرفة لإضافته إلى المضاف للعلم وهو حرب ، والمسند إليه أعنى : اسمها نكرة ، ثم إن ظاهر البيت الإخبار ، والمراد منه التأسف والتحزن على كون قبره كذلك ، ووضع المظهر موضع المضمر فى قوله : " وليس قرب قبر حرب" مع أن الأظهر أن يقول : وليس قرب قبره لزيادة التمكين ، حيث اعتنى بذكره. (قوله : قفر) قيل : نعت مقطوع وفيه أن محل صحة قطع النعت إذا تعين المنعوت بدون ذلك النعت وهنا ليس كذلك.
وأجاب الشيخ (٢) يس بأن هذا ضرورة ويمكن أن يقال : إن" قفر" خبر" قبر" ، وقوله :" بمكان" أى : مع مكانه ومحله ، فإنه أيضا قفر لا القبر فقط. (قوله : ذكر) أى : المصنف فى
__________________
(١) البيت كاملا :
|
وقبر حرب بمكان قفر |
|
وليس قرب قبر حرب قبر |
والتنافر فى الشطر الثانى من البيت ، في : (قبر) ، و (حرب) و (قرب)
(٢) هو يس بن زين الدين بن أبي بكر بن عليم الحمصي ، الشهير بالعليمى شيخ عصره فى علوم العربية ، ولد بحمص ونشأ واشتهر وتوفى فى مصر ، له حواش كثيرة منها حاشية على شرح التلخيص للسعد
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
