وقيل : لأن الكراهة فى السمع وعدمها ...
______________________________________________________
(قوله : وقيل) أى : فى بيان وجه النظر ، وقائل ذلك غير الخلخالى (١) ، فمقصود الشارح : الرد على من قال : إن الكراهة بسبب قبح النغم فقط ، وإن لم يطلع غير الشارح عليه ؛ لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ. فلا يقال على الشارح إثبات ذلك القول ، وإنما كان المقصود الرد على غير الخلخالى ؛ لأن الخلخالى لم يحصر سبب الكراهة فى قبح النغم مثل هذا القائل ، بل قال فى بيان النظر المذكور فى المتن ؛ لأن الكراهة إما راجعة للنغم أو نفس اللفظ لغرابته أو إلى نفس اللفظ لاشتماله على تركيب ينفر الطبع منه ، فعلى الأولين من رجوع الكراهة إلى النغم أو إلى الغرابة. ذكر الخلوص من الكراهة مستغنى عنه.
أما على الأول ؛ فلأن الكلام فى أوصاف اللفظ والكراهة فى السمع من أوصاف الصوت على أن ذكره لا يصح ؛ لأنه يخرج الفصيح إذا ألقى بصوت قبيح ، ويدخل غير الفصيح إذا ألقى بصوت حسن ؛ وأما على الثانى ؛ فلأن الغرابة تغنى عنها كما سبق ، وأما على الأخير من أنها ترجع لنفس اللفظ لاشتماله على تركيب ينفر الطبع منه ، فلا بد من ذكر الكراهة فى تعريف الفصاحة لإخلالها بالفصاحة جزما ، فلو كان مراد الشارح الرد على ذلك القول ، لم يتم ما قاله من النظر ؛ لأنه أراد بالنظر أن الكراهة تكون بالنغم وغيره ، فالخلخالى معترف به أيضا فكيف يعترض عليه بشىء يعترف به ، وإن أراد أنه لا دخل للنغم فى الكراهة أصلا فهو مشكل ؛ لأن النغم إذا كان خبيثا كان اللفظ مكروها فى السمع لا محالة.
نعم ما ذكره الخلخالى فى وجه النظر باطل ؛ إذ لصاحب القيل أن يلتزم ذكر الكراهة فى تعريف الفصاحة لإخراج المكروه فى بعض الصور ، وهو ما كراهته للاشتمال
__________________
(١) هو محمد بن مظفر الخطيبى الخلخالي ، شمس الدين ، عالم بالأدب ، من مصنفاته : " شرح المصابيح" ، و" شرح المختصر" ، و" شرح المفتاح" ، و" شرح تلخيص المفتاح" ، توفى ـ رحمهالله ـ نحو سنة ٧٤٥ ه. انظر : الأعلام (٧ / ١٠٥).
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
