قوله (١) : (الحمد لله العلى الأجلل) والقياس : الأجل ...
______________________________________________________
وأجيب بأن تصريحهم بأن : أصل الأجل الأجلل ، يقتضى أنه موضوع غاية الأمر أنه انتسخ استعماله ، فيكون وضعا غير مستقر.
(قوله : الحمد لله العلى الأجلل) قائله الفضل بن قدامة بن عبيد الله العجلى المكنى بأبى النجم (٢) ، وقبل هذا الشطر :
|
أنت مليك الناس ربّا فاقبل |
|
الحمد لله ... إلخ |
وبعده :
|
الواهب الفضل الوهوب المجزل |
|
أعطى فلم يبخل ولم يبخّل |
وربا : منادى مضاف لياء المتكلم المنقلبة ألفا ، حذف منه حرف النداء ، والأصل يا ربى على حد يا حسرتا ، وجملة الحمد لله مفعول اقبل من القبول فهو بفتح الباء ، كذا فى الأطول ، وفى كلام غيره أن ربّا منون حال من الضمير فى مليك (قوله : والقياس الأجل) أورد عليه أن عدم الإدغام لم لا يجوز أن يكون لضرورة الشعر ، وحينئذ فلا تكون مخالفة القياس مخرجة له عن الفصاحة. قلت : إن غاية ما اقتضته الضرورة الشعرية الجواز ، والجواز لا ينافى انتفاء الفصاحة ؛ لأن انتفاء الفصاحة لازم لكون الكلمة غير كثيرة الدور على ألسنة العرب العرباء ، لا لعدم جواز ما ارتكبه الشاعر ، ألا ترى أن الجرشى جائز قطعا إلا أنه مخل بالفصاحة ، فكذلك الأجلل جائز فى الشعر كما ذكره سيبويه ، إلا أن العرب الخلص يتحاشون من استعماله كما يتحاشون
__________________
(١) الرجز لأبى النجم فى خزانة الأدب ٢ / ٣٩٠ ، ولسان العرب (جلل) ، وتاج العروس (جزل) ، (جلل) ، (خول) ، والإيضاح ص ١٣.
(٢) الفضل بن قدامة العجلى أبو النجم من بنى بكر بن وائل ، من أكابر الرجّاز ، ومن أحسن الناس إنشادا ، نبغ فى العصر الأموي ؛ وكان يحضر مجالس عبد الملك بن مروان وولده هشام ، توفى سنة (١٣٠ ه). [الأعلام : ٥ / ١٥١].
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
