.................................................................................................
______________________________________________________
سريجى وسراج ، وحمل هذه الكلمة على الخطأ لا يصح ، لوقوعها من عربى عارف باللغة ، فاحتيج إلى تخريج هذه الكلمة على وجه تسلم به من الخطأ ، وإن كان بعيدا ، فاختلفوا فى تخريجها ، وحاصل ما أشار إليه المصنف أن فعل فى كلام الشاعر للنسبة مثل كرمته نسبته للكرم ، وفسقته نسبته للفسق ، إلا أن فعل تأتى لنسبة الشيء لأصله ، ولما لم يوجد التسريج الذى حق النسبة أن تكون إليه جعلنا مسرجا منسوبا للسراج ، أو للسريجى نسبة تشبيهية فالمعنى حينئذ ومرسنا منسوبا للسراج من حيث إنه شبيه به فى البريق واللمعان ، أو منسوبا للسريجى من حيث إنه شبيه به فى الدقة والاستواء ، فاسم المفعول فى الأصل : معناه ذات وقع عليها الفعل ، وكونه بمعنى ذات شبيهة بذات أخرى كما هنا مخالف لقاعدتهم ـ هذا وجه التخريج ، ووجه البعد : أن مجرد النسبة لا يدل على التشبيه ، فجعلها للتشبيه بعيد. كذا قرره شيخنا العدوى.
وقال بعضهم يمكن أن تخرج هذه الكلمة على وجه موافق للقياس ، حاصله أن فعل يجىء بمعنى صيرورة فاعله كأصله نحو : قوس الرجل أى : صار كالقوس ، وحينئذ فمسرج معناه : الصائر كالسراج أو كالسيف السريجى ، وفيه نظر ؛ لأن سرج بهذا المعنى لازم لا يصاغ منه اسم المفعول ، فلا يظهر ذلك إلا إذا كان مسرج : بكسر الراء اسم فاعل ، مع أن الرواية فتحها اسم مفعول ، وقد يجاب بأن مسرجا ليس اسم مفعول ، بل مصدر ميمى بمعنى : اسم الفاعل أى : المسرج بكسر الراء. أى : الصائر كالسراج أو السريجى ، وفى هذا الجواب نظر ؛ لأن مجىء المصدر على صيغة اسم المفعول فرع صحة بناء اسم المفعول ، والفعل هنا لا يصاغ منه اسم المفعول ، فلا يصاغ منه مصدر على صيغته ، وخرجه بعضهم على أن فعل بمعنى صيرورة فاعله أصله ، أو بمعنى صيرورة فاعله ذات أصله.
فالأول نحو : عجزت المرأة ـ صارت عجوزا ، والثانى نحو : ورق الشجر أى : صار ذات ورق ، فمسرج على الأول بمعنى : صار إسراجا أو سريجيا على معنى التشبيه ، أى : مثل أحدهما ، وعلى الثانى الصائر ذا سراج.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
