أى : مدققا مطولا (وفاحما) أى شعرا أسود كالفحم (ومرسنا) أنفا (مسرجا ؛ أى : كالسيف السريجى فى الدقة والاستواء) ...
______________________________________________________
وفاحما إلخ أزمان : اسم امرأة ، وأبدت : أظهرت ، وواضحا أى : سنا واضحا ، والفلج : تباعد ما بين الأسنان ، والأغر : الأبيض ، والعرب تتمدح ببياض السن ، والهنود يتمدحون بسواده ، والبريق : اللمعان ، والطرف : العين والأبرج بين البرج بالتحريك : وهو عظم العين وحسنها من باطن. أى : وطرفا عظيما حسنا ، والمقلة : بياض العين مع سوادها ، وقد تستعمل فى الحدقة ، وقوله : ومقلة عطف على واضحا فى البيت السابق (قوله : مدققا مطولا) إشارة إلى تفسير مزججا ، وهذا التفسير موافق لما فى الصحاح ، والذى فى الأساس : أن الزجج التدقيق مع الاستقواس ، وربما يؤيد ذلك قول حسان ـ رضى الله عنه ـ فى مدح الرسول صلىاللهعليهوسلم :
|
بعينين دعجاوين من تحت حاجب |
|
أزجّ كمشق النّون من خطّ كاتب |
فإن التشبيه بالنون الممشوقة إنما يحسن باعتبار الاستقواس ، وأنت خبير بأن هذا التأييد إنما يتم إذا جعل قوله : كمشق النون صفة كاشفة لا مقيدة لأزج ولا صفة للحاجب (قوله : أى شعرا أسود كالفحم) أى : ففاحما للنسبة كلابن وتامر ، والنسبة فيه تشبيهية من نسبة المشبه للمشبه به وهو وجه بعيد ، فيكون فيه غرابة.
واعلم أن النسبة قسمان : تارة تكون تشبيهية ، وتارة لا ؛ فإذا قيل : زيد سلطاني. أى : منسوب للسلطان من حيث إنه من جنده فهذه غير تشبيهية ، وإن أردت بقولك : زيد سلطانى أنه منسوب للسلطان بمعنى : أنه يشبهه كانت النسبة تشبيهية ، وهو وجه بعيد (قوله : أى أنفا) هو مجاز مرسل ؛ لأن المرسن اسم لمحل الرسن ، وهو أنف البعير ، فأطلق عن قيده وأريد به الأنف.
(قوله : أى كالسيف السريجى أو كالسراج) التفسير الأول لابن دريد والثانى لابن سيده وهذا بيان لحاصل المعنى ، وحاصل ما قيل فى بيان وجه الغرابة فى هذه الكلمة أعنى مسرج أنه اسم مفعول مشتق ، وكل مشتق لا بد له من أصل يرجع إليه باشتقاقه منه ، ففتش فى كتب اللغة فلم يوجد فيها تسريج ، وإنما وجد من هذه المادة
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
