(وطلبا لتسهيل فهمه على طالبه) والضمائر للمختصر.
وفى وصف مؤلفه بأنه مختصر منقح سهل المأخذ تعريض ...
______________________________________________________
وجب تأويل النفى بفعل مثبت يصلح للتعليل وهو الظاهر ، ويحتمل أن يكون إشارة إلى أن العمل لحرف النفي باعتبار ما يستفاد منه ، وما ذكره بيان لعمل حرف النفي ، وأن القيد له ، وتوضيح لحاصل المعنى ، وإنما أدرج الشارح المعنى للإشارة إلى أن ترك المبالغة ليس عين معنى" لم أبالغ" لوجوب تغاير المتضمّن والمتضمّن ، ولو لم يذكر المعنى لصح أيضا ؛ لأن اللفظ يتضمن معناه فيتضمن ما يتضمنه ؛ لأن متضمّن المتضمّن لشيء متضمّن لذلك الشيء ، لكن يصير الكلام خاليا عن إفادة أن ترك المبالغة ليس عين معنى" لم أبالغ" ، وإنما كان معنى" لم أبالغ" متضمنا ومستلزما للترك ؛ لأن معنى قوله : " لم أبالغ" نفى المبالغة ويلزمه تركها (قوله : وطلبا إلخ) إن قلت : هذا عين ما قبله فلا حاجة له. قلت : أما أولا فقد يمنع ذلك ؛ إذ لا يلزم من قرب تناوله فهمه ؛ إذ قد يقرب ما هو فى غاية الصعوبة ولا يصل إلى السهولة ، فإن فى مجرد تقليل الصعوبة تقريبا لا يقال ، فكان ينبغى أن يستغنى بها عما قبله ؛ لأنا نقول : إغناء المتأخر عن المتقدم لا يضر ؛ لأن الأول قد وقع فى مركزه على أن المقام مقام خطابة ، وأيضا فقد يكون قصد من الأول تسهيله فى نفسه ، وأنه مستحسن مع قطع النظر عن تحقيق الطلاب له ، ومن الثاني : الإشارة إلى أن له طلابا وأنه راعى حالهم. (قوله : بأنه مختصر) أخذه من قوله : ألفت مختصرا ومن قوله : ولم أبالغ فى اختصاره. وقوله : منقح أخذه من قوله : فى تحقيقه أو تهذيبه. وقوله : سهل المأخذ أخذه من قوله : وطلبا إلخ. (قوله : تعريض) هو كناية مسوقة لموصوف غير مذكور ، ويسمى تلويحا كقول المحتاج للمحتاج إليه : جئتك لأسلم عليك ، فكأنه أمال الكلام إلى عرض يدل على المقصود ، وإنما يسمى تلويحا ؛ لأن المتكلم يلوح به لما يريده. وقوله : " تعريض" يعنى ثانيا ، وإلا فهو قد عرض بالقسم الثالث أولا بقوله : قابلا للاختصار مفتقرا للإيضاح والتجريد ، كما أنه صرح بذلك أولا فى قوله :
ولكن كان غير مصون إلخ. قال فى المطول : لعمرى قد أفرط المصنف فى وصف القسم الثالث بأن فيه حشوا وتطويلا وتعقيدا وتصريحا أولا ، وتلويحا ثانيا ، وتعريضا ثالثا.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
