(ولكن كان) أى : القسم الثالث (غير مصون) أى : غير محفوظ (عن الحشو) وهو الزائد المستغنى عنه (والتطويل) وهو الزيادة على أصل المراد بلا فائدة ، وستعرف الفرق بينهما فى بحث الإطناب (والتعقيد) ، ...
______________________________________________________
(قوله : ولكن كان ... إلخ) هذا استدراك على وصف القسم الثالث بالأوصاف السابقة ، وذلك أنه لما وصفه بالأوصاف السابقة توهم أنه مصون عن الحشو والتطويل والتعقيد ، فرفع هذا التوهم بقوله : ولكن ... إلخ. (قوله : هو الزائد المستغنى عنه) أى : اللفظ الزائد فى الكلام المستغنى عنه فى أداء المراد ، سواء كان لفائدة أم لا ، كان متعينا أم لا ، كما فى قوله : كذبا ومينا. (قوله : والتطويل) هو مصدر بمعنى اسم المفعول ؛ لأن المراد به الكلام الزائد على أصل المراد المستغنى عنه بلا فائدة ؛ وقول الشارح : وهو الزيادة ، المراد بها الزائد ، أو فى الكلام حذف مضاف أى : ذو الزيادة ، ثم إن فى كلام الشارح احتباكا حيث حذف من كلّ قيدا أثبته فى الآخر ، فحذف من الحشو قوله : على أصل المراد ؛ لذكره فى التطويل ، وحذف من التطويل : المستغنى عنه ؛ لذكره فى الحشو. (قوله : وستعرف الفرق بينهما) أى : الفرق المعتد به ، وإلا فالتفسير الذى ذكره يؤخذ منه فرق أيضا ؛ لأنه يقتضى أن يكون بينهما العموم والخصوص المطلق ؛ وذلك لأنه قيد التطويل بكونه لغير فائدة ، وأطلق فى الحشو ، فيجتمعان فى زائد لا لفائدة ، وينفرد الحشو فى زائد لفائدة ، وحاصل الفرق الآتي : أن الحشو هو اللفظ الزائد المتعين زيادته ، كقوله :
|
وأعلم علم اليوم والأمس قبله |
|
ولكنّنى عن علم ما فى غد عمى (١) |
فلفظ" قبله" زائد قطعا ، فهو حشو. والتطويل هو الزائد على أصل المراد مع عدم تعينه ، كما فى قوله (٢) :
__________________
(١) البيت لزهير ، وهو في : ديوانه ص ٢٩ ، الإشارات ص ١٤٤ ، ونهاية الأرب ٧ / ١٣٨ ، والإيضاح ١٧٥ ، ٣١٧ بتحقيق د / عبد الحميد هنداوى.
(٢) البيت من الوافر ، وهو لعدى بن الأبرش ، وهو فى : الإيضاح ص ١٧٤ ، وأورده الجرجانى فى الإشارات ص ١٤٣. قددت : قطعت. الراهشان : عرقان فى باطن الذراعين. والضمير فى" راهشيه" وفى" ألفى" لجزيمة بن الأبرش ، وفى" قددت" وفى" قولها" للزباء.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
