ما صنف فيه) أى فى علم البلاغة وتوابعها (من الكتب المشهورة) بيان لما صنف (نفعا) تمييز من" أعظم" ؛ (لكونه) أى القسم الثالث (أحسنها) أى : أحسن الكتب المشهورة (ترتيبا) هو ...
______________________________________________________
خبر كان ، وقوله : " ما صنف فيه" ، لا يصح أن تكون ما موصولا حرفيّا ؛ لأن القسم الثالث أعظم المصنفات لا أعظم التصنيف ؛ فهى إما نكرة موصوفة أو اسم موصول واقعة على الكتب ، بدليل تبيين المصنف لها بجمع لا على كتاب ؛ لعدم التطابق بين البيان والمبين. (قوله : بيان لما صنف) أى أعظم الكتب المشهورة التى صنفت فيه ، وفيه أن هذا يستلزم أن يكون القسم الثالث كتابا ؛ لأن أفعل التفضيل بعض ما يضاف إليه ، مع أنه جزء كتاب ، وأجيب بأجوبة :
الأول : أن جعله كتابا باعتبار المعنى اللغوى ؛ إذ الكتب لغة : الضم والجمع.
الثاني : أنه أفرد بالتدوين ؛ فإن بعضهم كالعلامة السيد نقل القسم الثالث بحروفه ، وسلخه عن القسمين وشرحه ، فقد خرج بالإفراد المذكور عن كونه جزء كتاب إلى كونه كتابا بالمعنى العرفى أيضا.
الثالث : أن القسم الثالث لما كان هو العمدة من" المفتاح" ، صار كأنه الكتاب كله. (قوله : تمييز من أعظم) أى : لأعظم ، أى : تمييز لنسبة" أعظم" إلى" ما صنف" محول على الفاعل ، أى : أعظم نفعه ما صنف فيه ، ولا يقال : إن فيه رفع" أفعل" للظاهر ، لأنا نقول : هذا مجرد تقدير لا استعمال ؛ فإن قلت : لأى شيء جعله تمييزا من" أعظم" دون" المشهورة" ، مع أنه أظهر لدلالته على أن نفع القسم الثالث مما اشتهر بين الأقوام وتقرر لدى الخاص والعام؟ قلت : لأنه لا يكون نصّا فى المقصود حينئذ ، وهو أن الأعظمية باعتبار النفع ؛ لجواز أن يكون باعتبار آخر ، وإنما اعتبر المصنف الوصف بالمشهورة ؛ لأنه إذا كان أعظم المشهورة نفعا فغيرها أولى. (قوله : أحسنها ترتيبا) أى : فتركيب الكتب المشهورة حسن ؛ وترتيب القسم الثالث أحسن ؛ لوضع مسائله فى المراتب العليا ؛ وذلك لأن كل مسألة بل كل كلمة يجوز أن يكون لها مراتب تناسب أن توضع فيها ، وبعض تلك المراتب أحسن من بعض ، ولهذا جاز أن يكون تأليف أحسن من آخر فى ترتيب كلماته
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
