لتعين (١) ما هو المقصود.
فلا يرد : أنه لو كان «هذا» ، اشارة الى «المثل» ، لصار المعنى ما ذا أراد الله بالمثل ، مثلا.
ولا يحتاج الى أن يجاب ، بأن المشار اليه ، هو الذات ، من غير وصف المثلية. وفي لفظ «هذا» ، استحقار واسترذال ، لشأنه.
أو على الحالية ، من اسم الاشارة. والعامل فيه ، اما الفعل المذكور. أو فعل التعجب. والإنكار المفهوم ، من الاستفهام ، أو فعل الاشارة والتنبيه المفهومين من «هذا» ، فحينئذ يكون ذو الحال ، الضمير المجرور ، في عليه أو اليه. كما في قوله تعالى : (هذِهِ ناقَةُ اللهِ لَكُمْ آيَةً) (٢).
ولا يخفى أن في تفصيل هاتين الجملتين ، توضيحا لما ذكر ، من قبل من اختصاص المتقين ، بكون الكتاب هدى لهم ، دون غيرهم. ويزيد في هذا التوضيح ما أردفهما به ، أعني : قوله : (يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً) : جواب «ما ذا» ، أي : إضلال كثير. وإهداء كثير.
وضع الفعل ، موضع المصدر ، لارادة الحدوث والتجدد. أو بيان للجملتين المصدرتين ، بأما. وتسجيل بأن العلم بكونه حقا وهدى وبيان. وأن الجهل (٣) بوجه إيراده والإنكار لحسن (٤) مورده ، ضلال وفسوق. وكثرة القبيلتين ، حقيقية لا بالقياس الى مقابليهم. فان المهتدين قليلون بالنظر الى أهل الضلال. كما قال الله :
__________________
(١) أ : لتعيين.
(٢) الاعراف / ٧٣ ، هود / ٦٤.
(٣) أ : الوجه.
(٤) أ : بحسن.
![تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب [ ج ١ ] تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2084_tafser-kanz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
