و «الختم» ، قريب من الكتم ، لفظا ، لتوافقهما في العين واللام ، ومعنى.
لأن «الختم» على الشيء ، يستلزم كتم ما فيه. فيناسبه في اللازم.
و «الغشاوة» ، فعالة ، من غشاه إذا غطاه. بنيت لما يشتمل على الشيء ، كالعصابة والعمامة. ولا ختم ولا تغشية ، ثم على الحقيقة ، بل على سبيل المجاز والاستعارة.
فان كان المشبه به ، في (خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ) ، المعنى المصدري الحقيقي للختم ، والمشبه احداث حالة في قلوبهم ، مانعة من نفوذ الحق فيها ، كان طرفا التشبيه ، مفردين ، والاستعارة ، مصرحة. وان جعل المشبه به ، هيئة مركبة منتزعة من الشيء والختم الوارد عليه ومنعه صاحبه من الانتفاع به والمشبه ، هيئة منتزعة من القلب والحالة الحادثة فيه ومنعها صاحبها عن الانتفاع به في الأمور الدينية (١) ، كان طرفا التشبيه مركبين والاستعارة تمثيلية. قد اقتصر فيها من ألفاظ المشبه به ، على ما معناه ، عمدة في تصوير تلك الهيئة ، واعتبارها ، أعني : الختم. وباقي الألفاظ ، منوي مراد. وان لم يكن مقدرا في نظم الكلام والاقتصار ، على بعض الألفاظ ، للاختصار في العبارة (٢).
وتكثير محتملاتها ، بأن يحمل تارة على التشبيه وتارة على التمثيلية وأخرى على غيرهما ، ولو صرح بالكل ، تعينت التمثيلية ، وان قصد تشبيه قلوبهم بأشياء مختومة.
وجعل ذكر «الختم» ، الذي هو من روادف المشبه به ، المسكوت عنه ، تنبيها عليه ورمزا ، كان من قبيل الاستعارة بالكناية. وقس عليه قوله : (وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ).
والمعتزلة لما اضطرت في معنى ظاهر الاية ، ذكروا له وجوها من التأويل.
__________________
(١) أ : الدنيوية.
(٢) أ : العبادة.
![تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب [ ج ١ ] تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2084_tafser-kanz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
