ومنه أيضا قول أبي تمام (١) :
|
أنله باستماعكه محلا |
|
يفوت علوّه الطّرف الطّموحا |
فليس بقبح قوله : باستماعكه ، خفاء ، لكثرة الحروف على ما ذكرناه لا غير.
وكذلك قوله أيضا :
|
العيس تعلم أنّ حوباواتها |
|
ريح إذا بلغتك إن لم تنحر (٢) |
وحوباواتها كلمة طويلة.
ومنه قوله أيضا ـ وليس في كل الروايات :
|
وإلى محمد ابتعثت قصائدى |
|
ورفعت للمستنشدين لوائي (٣) |
فالمستنشدين كلمة كثيرة الحروف على ما تراه ، وهذا قد يستدل به على غيره ، وإن أمثاله كثيرة.
والثامن : أن تكون الكلمة مصغرة في موضع عبر بها فيه عن شيء لطيف أو خفي أو قليل أو ما يجري مجرى ذلك ، فإني أراها تحسن به ، ويجب ذكره في الأقسام المفصلة ، ولعل ذلك لموقع الإختصار بالتصغير ومثال ذلك قول الشريف الرضي رحمهالله :
|
يولّع الطل بردينا وقد نسمت |
|
رويحة الفجر بين الضّال والسلم (٤) |
فلما كانت الرّيح المقصودة هناك نسيما مريضا ضعيفا حسنت العبارة عنه بالتصغير ، وكان للكلمة طلاوة وعذوبة.
__________________
(١) «ديوان أبي تمام» / ٣٤٣ ، من قصيدة في مدح إسحق بن إبراهيم.
(٢) حوباوات جمع ومفردها الحوباء بمعنى النفس وفي الديوان ٤ / ٤٥٢ : ريخ.
(٣) «ديوان أبي تمام» ١ / ٣٧ من قصيدة في مدح محمد بن حسّان الضبّي.
(٤) «ديوان الشريف الرضي» (٢ / ٢٤٢).
