ومثاله أيضا قول أبي العلاء صاعد بن عيسى الكاتب :
|
إذا لاح من برق العقيق وميضة |
|
تدقّ على لمح العيون الشوائم |
أفلا تراه لما أراد أنها خفية تدق على من ينظرها حسن التصغير في العبارة عنها.
وكذلك قول شيخنا أبي العلاء بن سليمان :
|
إذا شربت رأيت الماء فيها |
|
أزيرق ليس يستره الجران (١) |
لما كان ماء قليلا ، يلوح ودونه حائل من أعناق الإبل ، وساتر على كل حال ، حسن وروده مصغرا.
وكذلك قول الرضي رحمهالله :
|
زال وأبقى عند ورّاثه |
|
جذيم مال عرّقته الحقوق (٢) |
فصغر لما أراد القلة.
وأما قول المخزومي :
|
وغاب قمير كنت أرجو طلوعه |
|
وروّح رعيان ونوّم سمّر (٣) |
فإنما جعله قميرا لأنه كان هلالا غير كامل. ويمكن الدلالة على ذلك بقوله : إنه غاب في أول الليل وقت نوم السمر ؛ والقمر إذا كان هلالا غاب في ذلك الوقت بلا شك ، وهذا تصغير مختار في موضعه ، فأما الأسماء التي لم ينطق بها إلا مصغرة كاللجين والثريا وما أشبههما فليس للتصغير فيهما حسن يذكر ، لأنه غير مقصود به ما قدمناه ،
__________________
(١) الجران : باطن عنق البعير. «ديوان سقط الزند» لأبي العلاء المعري ص ٤٧.
(٢) «ديوان الرضي» ٢ / ٦٥. وفي المطبوع : عند أعقابه ، بدل عند وراثه. وأيضا في المطبوع : خديم مال ، بدل جذيم مال.
(٣) البيت لعمر بن أبي ربيعة المخزومي في ديوانه ٨٨ ، و «أسرار البلاغة» للجرجاني ٣٥٦.
