فإن جنابة هنا لفظة غير مرضية للوجه الذي ذكرته ، وإن كانت ـ لولا ذلك ـ فصيحة مختارة لخلوها من العيوب.
والسابع : مما قدمناه أن تكون الكلمة معتدلة غير كثيرة الحروف فإنها متى زادت على الأمثلة المعتادة المعروفة قبحت وخرجت عن وجه من وجوه الفصاحة ، ومن ذلك قول أبي نصر بن نباتة (١) :
|
فإياكم أن تكشفوا عن رؤوسكم |
|
ألا إن مغناطيسهنّ الذوائب |
فمغناطيسهنّ كلمة غير مرضية لما ذكرته ، وإن كان فيها أيضا عيوب أخر مما قدمناه.
ومن هذا النوع ايضا قول أبي تمّام (٢) :
|
فلأذربيجان اختيال بعد ما |
|
كانت معرّس عبرة ونكال |
|
سمجت ونبّهنا على استسماجها |
|
ما حولها من نضرة وجمال |
فقوله : فلأذربيجان ، كلمة رديئة لطولها وكثرة حروفها وهي غير عربية ، ولكن هذا وجه قبحها ، وكذلك قوله في البيت الثاني : استسماجها ، رديء لكثرة الحروف ، وخروج الكلمة بذلك عن المعتاد في الألفاظ إلى الشاذ النادر.
ونحو من هذا قول أبي الطيب المتنبي (٣) :
|
إن الكريم بلا كرام منهم |
|
مثل القلوب بلا سويداواتها |
فسويداواتها كلمة طويلة جدا ، فلذلك لا أختارها.
__________________
(١) «ديوان نصر بن نباتة» (١ / ١٨٢).
(٢) «ديوان أبي تمام» ٣ / ١٣٢ ، من قصيدة في مدح المعتصم.
(٣) «ديوان المتنبي» (١ / ٢٣١) ، وفي ديوانه : إن الكرام بلا ...
