ومما يوضح ما ذكرته لك ويبينه أنك تجد ـ تصرم ـ في قول أبي عبادة (١) :
|
تصرّم الدهر لا وصل فيطمعني |
|
فيما لديك ولا يأس فيسليني |
مختارا مرضيا ، وكذلك ـ يتصرم ـ في الشعر المنسوب إلى يزيد بن معاوية ، وهو :
|
خذوا بنصيب من نعيم ولذة |
|
فكل وإن طال المدى يتصرّم |
ولا يقبحان لمخالفتهما الاسم الذي ذكرته في اللفظ ، وهو قبيح في بيت الهذلي للموافقة ، لا علة غير ما أعلمتك به.
ومنه أيضا قول أبي تمام (٢) :
|
وعزائما في الرّوع معتصميّة |
|
ميمونة الإدبار والإقبال |
فالإدبار من الألفاظ المكروهة لما ذكرته.
وكذلك قوله (٣) :
|
يضحكن من أسف الشباب المدبر |
|
يبكين من ضحكات شيب مقمر |
لأن المدبر هاهنا مثل الإدبار في البيت الأول ، والكلمة الفصيحة غيرهما على ما بين.
ومنه قول الشريف الرضى رحمهالله (٤) :
|
سلام على الأطلال لا عن جنابة |
|
ولكنّ يأسا حين لم يبق مطمع |
__________________
(١) «ديوان البحتري» ص (٢ / ١٨) في المطبوع : لا وجود ، بدل لا وصل.
(٢) «ديوان أبي تمام» ٣ / ١٤٥.
(٣) «ديوان أبي تمام» ٤ / ٤٥٧ ، وفيه : «ضاحكن ... وبكين ...» من قصيدة يعاتب فيها جعفر بن دينار.
(٤) «ديوان الشريف الرضي». ١ / ٥٩٤. وفي المطبوع : عن جناية ، بدل عن جنابة. وأيضا في المطبوع : وإن كنّ بدل ولكنّ.
