ومن هذا النحو قول أبي تمام :
|
متفجّر نادمته فكأنني |
|
للدّلو أو للمرزمين نديم (١) |
فالدلو هاهنا أحد البروج ، ولا أختاره لموافقته اسم الدلو المعروف.
وأنت تجد بأقرب تأمل فرق ما بين قول القائل لمن يمدحه : أنت المرزم جودا ، والجنة لمن تقصده الأيام عزا ، وبين قوله : أنت الدلو كرما ، والكنيف لطريد الدهر سعة ، والمعنيان صحيحان ، وحسن أحدهما وقبح الآخر ظاهر لاخفاء به ، ولو لا ما ذكرته ونبهت عليه لم يكن لذلك وجه ولا علة.
ومن هذا أيضا قول أبي صخر الهذلي :
|
قد كان صرم في الممات لنا |
|
فعجلت قبل الموت بالصرم (٢) |
وإنما أنكرت هذا لموافقته إيراد العامة هذه اللفظة على هذه الصيغة بالصاد فيما هي بالسين فكان إيثاري تجنبها لذلك.
فأما قول عمرو (٣) :
|
وكم من غائط من دون سلمى |
|
قليل الأنس ليس به كتيع |
فجار هذا المجرى ، والغائط : البطن من الأرض ، إلا أنه يستعمل الآن في الحدث على ذلك الأصل ، فذكره قبيح على ما تقدم ، لكن عمرو معذور كعروة ، لأنه على ما ذكر عرف حدث ، فلعل عمرا قبله.
__________________
(١) المرزمان : نجمان من نجوم المطر. ديوان أبي تمام ٣ / ٢٩١.
(٢) أبو صخر الهذلي. شاعر أموي «كنى الشعراء» ٢٨٣ ، «معجم ألقاب الشعراء» ١٣٦ ، الصرم : القطيعة. «خزانة الأدب» (١ / ٥٨).
(٣) هو عمرو بن معد يكرب.
