وـ كيمياء ـ من ألفاظ العوام المبتذلة ، وليست من ألفاظ الخاصة ، ولا يحسن نظم مثلها ، وكذلك أيضا قول أبي الطيب المتنبي :
|
تستغرق الكفّ فوديه ومنكبه |
|
فتكتسي منه ريح الجورب العرق (١) |
وـ الجورب ـ مما يكره إيراد مثله لما ذكرته.
وأمثال هذا كله في الأشعار المطرحة كثير ، ولو تأملت قصيدة قصيدة واحدة من شعر من يدعى القريض في هذا العصر وجدت فيها عدة أمثلة لكل ما أكرهه وأنكره ، إلا أني أعتمد على التمثيل بأشعار هؤلاء الفحول المتقدمين في هذه الصناعة لأمور :
أولها : صيانة هذا الكتاب عن تهجينه بذكر غيرهم.
وثانيها : أن اللفظة التي تكره في نظم هؤلاء الحذاق تقع فريدة وحيدة تظهر مباينتها لكلامهم ، فالعلم بها واضح ، وكشفها جلي ، وقد قال حبيب بن أوس :
|
وكذاك لم تفرّط كآبة عاطل |
|
حتى يجاورها الزمان بحال (٢) |
وقال غيره قبله :
|
الجهل في الجاهل المغمور مغمور |
|
والعيب في الكامل المذكور مذكور |
|
كفوفة الظفر تخفى من مهانته |
|
وبعضها في سواد العين مشهور (٣) |
وليس مكانها في أشعار غيرهم كذلك ، بل هي منظومة مع غيرها في القبح وأشكالها.
وثالثها : إيثاري أن أعلمك أن مقدّمي الفصاحة سامحوا نفوسهم ، وأصبحوا في طاعة أهوائهم ، ليتحقق أن الزلل في طباع البشر موجود ، والعصمة عن أكثرهم بائنة ،
__________________
(١) هذا البيت من قصيدة في هجاء إسحاق بن كيغلغ. «ديوان المتنبي» ص ٢٣٤.
(٢) «ديوان أبي تمام» ٣ / ١٣٢ من قصيدة في مدح المعتصم.
(٣) الفوقة : بياض في الظفر.
