فأما قول زهير بن أبي سلمى في قصيدته المختارة :
|
وأقسمت جهدا بالمنازل من منىّ |
|
وما سحقت فيه المقادم والقمل (١) |
فإن القمل من الألفاظ التي تجري هذا المجرى.
وقول أبي تمام (٢) :
|
قد قلت لمّا لجّ في صدّه |
|
اعطف على عبدك يا قابري |
غاية في السخافة ، لأن ـ قابري ـ من ألفاظ عوام النساء وأشباههن.
وليس لأحد أن يتخيل أن العذر في إيراد هذه الألفاظ وأمثالها تعذّر ما يقع موقعها في النظم ، كما يظن ذلك بعض المتخلفين في هذه الصناعة ؛ وذلك أنه ليس يجب على الإنسان أن يكون شاعرا ولا كاتبا ولا صاحب كلام يؤثر ولفظ يروى ، ولا يجب عليه ـ لو وجب هذا ـ أن ينظم تلك القصيدة التي وردت فيها هذه اللفظة ولا البيت من القصيدة ، فكيف نعذره إذا أورد لفظة قبيحة جارية مجرى ما ذكرناه ، وهو قادر على حذف البيت كله وإطراح ذكر جميعه ؛ إن لم يكن قادرا على تبديل كلمة منه.
ونعود إلى ذكر الألفاظ العامية ، ونقول من الأمثلة قول أبي نصر بن نباتة (٣) :
|
فقد رفعت أبصارها كلّ بلدة |
|
من الشوق حتى أوجعتها الأخادع |
فإن ـ أوجعتها ـ من أشد الألفاظ العامة ابتذالا ، وإن كانت ـ الأخادع ـ قبيحة ، ومنها قول أبي تمام :
|
ليزدك وجدا بالسماحة ما ترى |
|
من كيمياء المجد تغن وتغنم (٤) |
__________________
(١) المقادم : مقادم الرأس ، والقمل : استعارة للشعر الذي يكون فيه. «ديوان زهير» ص ٨٣.
(٢) «ديوان أبي تمام» ٤ / ٢٠٦.
(٣) «ديوان نصر بن نباتة» ١ / ٢١٨.
(٤) «ديوان أبي تمام» ٣ / ٢٥٤ من قصيدة في مدح ابن الهيثم. كيمياء كل شيء : جوهره.
