هذا على مالي في طلب ذلك من الكلفة والنصب ، إذ كان قليلا في كلامهم ، مغمورا بمحاسنهم ، وكنت أفتقر إلى تأمل الديوان الكامل ، حتى أظفر منه بالكلمات اليسيرة فأوردها مثالا.
فأما اقتصاري في أكثر ما أمثل به على المنظوم دون المنثور ، مع أن كلامي عليهما واحد ، فإنما أقصد ذلك لكثرة المنظوم واشتهاره ، ورغبتي في أن يسهّل الوزن عليك حفظ ما أذكره ، فإنه داع قوي ، وسبب وكيد.
والخامس : أن تكون الكلمة جارية على العرف العربي الصحيح غير شاذة ، ويدخل في هذا القسم كل ما ينكره أهل اللغة ، ويرده علماء النحو من التصرف الفاسد في الكلمة ، وقد يكون ذلك لأجل أن اللفظة بعينها غير عربية ، كما أنكروا على أبي الشيص قوله (١) :
|
وجناح مقصوص تحيّف ريشه |
|
ريب الزمان تحيّف المقراض |
وقالوا : ليس المقراض من كلام العرب.
وتبعه أبو عبادة فقال (٢) :
|
وأبت تركي الغديّات والآ |
|
صال حتى خضبت بالمقراض |
فعابوه عليهما معا ، وقد تكون الكلمة عربية إلا أنها قد عبر بها عن غير ما وضعت له في عرف اللغة ، كما قال أبو تمام :
|
حلّت محلّ البكر من معطى وقد |
|
زفّت من المعطي زفاف الأيّم (٣) |
__________________
(١) البيت من الكامل وهو لأبي الشيص في «ديوانه» ص ٨٧ و «لسان العرب» ٧ / ٢١٦ (قرض) و «تاج العروس» ١٩ / ١٦) (قرض) و «طبقات الشعراء» ص ٧٦.
(٢) «ديوان البحتري» (١ / ٣٧٠).
(٣) ضمير ـ حلت ـ لصلة الممدوح ، وحلولها محل البكر عنده لأنها كانت أولى صنائعه له ، انظر
