ومن ذلك أيضا قول أبي تمام :
|
صهصلق في الصّهيل تحسبه |
|
أشرج حلقومه على جرس (١) |
وقول القطامي (٢) :
|
إلى حيزبون توقد النار بعد ما |
|
تصوّبت الجوزاء قصد المغارب |
فهل تعرف أوعر من صهصلق أو حيزبون؟
وعلى كل حال فالبدوي صاحب الطبع في هذا الفن أعذر من القروي المتكلف ، لأن هذا لا يعرف هذه إلا بعد البحث والطلب وتجشم العناء في التصفح ، وعلى قدر ذلك يجب لومه والإنكار عليه.
والرابع ـ أن تكون الكلمة غير ساقطة عاميّة ، كما قال أبو عثمان أيضا.
ومثال الكلمة العامية قول أبي تمام :
|
جلّيت والموت مبد حرّ صفحته |
|
وقد تفرعن في أفعاله الأجل (٣) |
فإن ـ تفرعن ـ مشتق من اسم فرعون ، وهو من ألفاظ العامة ، وعادتهم أن يقولوا :
تفرعن فلان ، إذا وصفوه بالجبرية.
ومنه قول أبي نصر عبد العزيز بن نباتة :
|
أقام قوام الدين زيغ قناته |
|
وأنضج كيّ الجرح وهو فطير (٤) |
فتأمل لفظة فطير تجدها عامية مبتذلة ، وإن كانت لعمري قد وقعت هنا موقعا لو
__________________
(١) «ديوان أبي تمام» ٢ / ٢٣٩. أشرج : شدّ وجمع. صهصلق : شديد الصوت.
(٢) الحيزبون : المرأة العجوز. تصوبت : مالت ، «رسالة الغفران» للمعري ص ١١.
(٣) «ديوان أبي تمام» ٣ / ١٦. الصفحة : الوجه وحرّها ما ظهر منها.
(٤) «ديوان نصر بن نباتة» تحقيق عبد الأمير الطائي ، طبعة دار الحرية ، بغداد ، ١٩٧٧ ، (٢ / ٤٢٥).
