ومن ظريف التشبيه قول ابن هرمة :
|
وإني وتركي ندى الأكرمين |
|
وقدحي بكفي زنادا شحاحا (١) |
|
كتاركة بيضها بالعراء |
|
وملبسة بيض أخرى جناحا |
وقول الفرزدق :
|
وإنك إذ تهجو تميما وترتشي |
|
سرابيل قيس أو سحوق العمائم (٢) |
|
كمهريق ماء بالفلاة وغرّه |
|
سراب أذاعته رياح السمائم (٣) |
فإن بيت ابن هرمة الثاني يليق ببيت الفرزدق الأول ، وبيت الفرزدق الثاني يليق ببيت ابن هرمة الأول ، حتى أن ابن هرمة لو قال :
|
وإني وتركي ندى الأكرمين |
|
وقدحي بكفي زنادا شحاحا |
|
كمهريق ماء بالفلاة وغره |
|
سراب أذاعته رياح السمائم |
والفرزدق لو قال :
|
وإنك إذ تهجو تميما وترتشي |
|
سرابيل قيس أو سحوق العمائم |
|
كتاركة بيضها بالعراء |
|
وملبسة بيض أخرى جناحا |
لكان كل واحد منهما قد شبه تشبيها واضحا صحيحا ، فأما والشعر على ما هو عليه فإن التشبيه بعيد.
__________________
(١) ثمار القلوب للثعالبي ٣٥٣ ، الموشح ٢٣٧ ، المصون في الأدب ١١٠ ، الحيوان ١ / ١٩٩ زناد شحاح : لاتورى.
(٢) السحوق : جمع سحق وهو الخلق البالي. «ديوان الفرزدق» (٢ / ٤٧٨).
(٣) السمائم : جمع سموم وهي الريح الحارة.
