والصحيح أنهم يعتبرون في التضاد استعمال الألفاظ ، والأحمر والأبيض ليسا بضدين على عرفهم ، وإنما ضدّ البياض السواد على ما ذكرناه آنفا.
ومن قبيح المخالف قول أبي تمام :
|
مكرهم عنده فصيح وإن هم |
|
خاطبوا مكره رأوه جليبا (١) |
لأنه لما أراد أن يخالف بين فصيح وجليب ـ وهو الذي قد جلب في السبى فلم يفصح بالكلام ـ جعل المكر جليبا ، وذلك من الاستعارات المستحيلة والأغراض الفاسدة.
وأما الإيجاب والسلب فكقول أبي عبادة :
|
يقيّض لي من حيث لا أعلم النوى |
|
ويسري إليّ الشوق من حيث أعلم (٢) |
وكقول السموأل :
|
وننكر إن شئنا على الناس قولهم |
|
ولا ينكرون القول حين نقول (٣) |
وكقول الشماخ :
|
هضيم الحشا لا يملأ الكفّ خصرها |
|
ويملأ منها كلّ حجل ودملج (٤) |
فقول : لا أعلم وأعلم ، وننكر ولا ينكرون ، ولا يملأ ويملأ ؛ من السلب والإيجاب.
فأما الذي ذكرنا أنه يسمى ـ المقابلة ـ في مراعاة المعاني حتى يأتي في الموافق بما يوافق وفي المخالف بما يخالف على الصحة ، فسنورد أمثلته عند شروعنا في الكلام على المعاني بعد الفراغ من الألفاظ وما يتعلق بها بمشيئة الله وبعونه.
__________________
(١) «ديوان أبي تمام» ١ / ١٦٤. من قصيدة في مدح أبي سعيد محمد بن يوسف الثغري.
(٢) «ديوان البحتري» (١ / ٩٥). يقيض : يهيأ.
(٣) شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ١٢٠ ، معاهد التنصيص ١ / ١٢٩.
(٤) هضيم : خمص بطنه ، ولطف كشحه ، وقلّ اتساع جنبيه.
الدّملج : سوار يحيط بالعضد.
