فهذان البيتان من الطباق القبيح الذي لم يورد لحسن معناه وسلامة لفظه ، بل لتكون في الشعر مطابقة فقط.
المقابلة :
ومما يجري مجرى المطابق أن يقدم في الكلام جزء ألفاظه منظومة نظاما ويتلى بآخر يجعل فيه ما كان مقدما في الأول مؤخرا في الثاني وما كان مؤخرا مقدما ، وقد سمى قدامة بن جعفر الكاتب هذا الفن ـ التبديل ـ ومثله يقول بعضهم : أشكر لمن أنعم عليك ، وأنعم على من شكرك ، ويقول الحسن البصري : إن من خوفّك حتى تلقى الأمن خير لك ممن أمنّك حتى تلقى الخوف ، وقول عمرو بن عبيد في بعض دعائه :
اللهم اغنني بالفقر إليك ، ولا تفقرني بالاستغناء عنك. وقول رجل لآخر وكان يتعهده بالبر : أسال الذي رحمني بك ، أن يرحمك بي.
فأما ـ المخالف ـ وهو الذي يقرب من التضادّ ، فكقول أبي تمام :
|
تردّى ثياب الموت حمرا فما أتى |
|
لها الليل إلا وهي من سندس خضر (١) |
فإن الحمر والخضر من المخالف ، وبعض الناس يجعل هذا من المطابق.
وكذلك قول عمرو بن كلثوم :
|
بأنّا نورد الرايات بيضا |
|
ونصدرهنّ حمرا قد روينا (٢) |
وقول الوليد بن عبيد البحتريّ :
|
وإلا لقيت الموت أحمر دونه |
|
كما كان يلقى الدهر أغبر دوني (٣) |
__________________
(١) «ديوان أبي تمام» ٤ / ٨١ ، من قصيدة في رثاء محمد بن حميد الطائي. ثياب الموت هي الثياب التي استشهد بها ، والسندس : الحرير ، يعني أنه كان من أهل الجنة.
(٢) «ديوان عمرو بن كلثوم» ص ٧١.
(٣) «ديوان البحتري» (٢ / ٩٠).
