ابتدأ ابن أحمر قصيدته فقال :
|
قد بكرت عاذلتي بكرة |
|
تزعم أني بالصبا مشتهر |
فلم يصرع ، ثم قال من بعده :
|
بل ودّعيني طفل إني بكر |
|
فقد دنا الصبح فما أنتظر |
وربما أخل الشاعر بالتصريع في جميع القصيدة.
ومن التناسب أيضا الترصيع ، وهو أن يعتمد تصيير مقاطع الأجزاء في البيت المنظوم أو الفصل من الكلام المنثور مسجوعة ، وكأن ذلك شبه بترصيع الجوهر في الحليّ ، وهذا مما قلنا : إنه لا يحسن إذا تكرّر وتوالى ، لأنه يدل على التكلف وشدة التصنع ، وإنما يحسن إذا وقع قليلا غير نافر.
ومن أمثلة ذلك في النثر قول أبي علي البصير في بعض كلامه : حتى عاد تعريضك تصريحا ، وتمريضك تصحيحا ، وقالت الخنساء :
|
حامي الحقيقة محمود الخليقة |
|
مهديّ الطريقة نفّاع وضرّار |
|
جوّاب قاصية جزّار ناصية |
|
عقّاد ألوية للخيل جرّار |
وقال امرؤ القيس :
|
فتور القيام قطيع الكلام |
|
تفترّ عن ذي غروب خصر |
(١) وقال بشامة بن عمرو بن الغدير :
|
هوان الحياة وخزي الممات |
|
وكلا أراه طعاما وبيلا |
__________________
(١) فتور القيام : متراخيته لكبر عجيزتها ، وقطيع الكلام : قليلته لحيائها ، والغروب : بياض الأسنان ، والحضر : البارد العذب. وانظر «ديوانه» (٦٩).
