|
ديار لسلمى عافيات بذي الخال |
|
ألحّ عليها كل أسحمّ هطّال (١) |
|
ألا أنني بال على جمل بال |
|
يقود بنا بال ويتبعنا بال |
وكذلك اعتمد جماعة من الشعراء في بعض قصائدهم ، والذي أراه أن التصريع يحسن في أول القصيدة ليميز بين الابتداء وغيره ، ويفهم قبل تمام البيت رويّ القصيدة وقافيتها ، ولذلك قال أبو تمام (٢) :
وإنما يروقك بيت الشّعر حين يصرّع
فأما إذا تكرر التصريع في القصيدة فلست أراه مختارا ، وهو عندي يجري مجرى تكرر الترصيع والتجنيس والطباق وغير ذلك مما سيأتي ذكره. وإن هذه الأشياء إنما يحسن منها ما قلّ وجرى منها مجرى اللمعة واللمحة ، فأما إذا تواتر وتكرّر فليس عندي ذلك مرضيا.
فإن قال لنا قائل : كيف يكون التصريع وغيره من الأصناف التي أشرتم إليها حسنا إذا قل ، وإن كثر لم يكن حسنا؟ قيل له : هذا غير مستنكر ولا مستطرف ، وله أشباه كثيرة ، فإن الخال يحسن في بعض الوجوه ، ولو كان في ذلك الوجه عدة خيلان لكان قبيحا ، ويكون في بعض النقوش يسير من سواد أو حمرة أو غيرهما من الألوان ، فيحسن ذلك المزاج والنقش بذلك القدر من اللون ، فإن زاد لم يكن حسنا ، وتستحسن غرّة الفرس وهي قدر مخصوص ، فإن كان وجهه كله أبيض أو زاد ذلك القدر من البياض لم يحسن ، وأشباه هذا أكثر من أن تحصى ، والعلة فيه أنه إنما كان حسنا بالإضافة إلى غيره.
وقد ترك التصريع جماعة من الشعراء المتقدمين والمحدثين في أول القصيدة ، كما
__________________
شرح شواهد شروح الألفية ١ / ٤٣٣ ، التصريح ١ / ١٣٣ ، همع الهوامع ٢ / ٨٣ ، الدرر اللوامع ٢ / ١٠٧ ، شرح الأشموني ١ / ١٥١ ، ٢ / ٢١٩.
(١) ذي الخال : موضع أو جبل ، الأسحم : السحاب الأسود. شرح ديوان امرىء القيس ص ١٥٨.
(٢) «ديوان أبي تمام» ٢ / ٣٢٢. وفيه : وتقفو إلى الجدوى بجدوى.
