وقال أبو العلاء أحمد بن عبد الله :
|
ألفت الملا حتى تعلّمت بالفلا |
|
رنوّ الطلى أو صنعة الآل في الخدع (١) |
فهذا وأمثاله إذا كان قدرا يسيرا حسن على ما ذكرناه ، فاما إذا توالى وكثر فإنه يقبح لدلالته على التكلف ، وإن كان كلّ منه بانفراده جيدا ، وذلك مثل قول أبي الهذلي :
|
عذب مقبّلها جدل مخلخلها |
|
كالدّعص أسفلها مخصورة القدم (٢) |
|
سود ذوائبها بيض ترائبها |
|
محض ضرائبها صيغت على الكرم (٣) |
|
عبل مقيّدها حال مقلّدها |
|
بضّ مجرّدها لفّاء في عمم (٤) |
|
سمح خلائقها درم مرافقها |
|
يروى معانقها من بارد شبم |
فهذا لمّا توالى لم يحسن ، والعلة في ذلك ما ذكرناه.
ومن التناسب أيضا حمل اللفظ على اللفظ في الترتيب ليكون ما يرجع إلى المقدم مقدما وإلى المؤخر مؤخرا ، ومثال ذلك قول الشريف الرضي :
|
قلبي وطرفي منك : هذا في حمى |
|
قيظ ، وهذا في رياض ربيع (٥) |
فإنه لما قدم ـ قلبي ـ وجب أن يقدم وصفه بأنه في حمى قيظ ، فلو كان قال : (طرفي وقلبي منك) لم يحسن في الترتيب أن يؤخر قوله : (في رياض ربيع) والطرف مقدم.
__________________
(١) الملا : المتسع من الأرض ، والرنو : ادامة النظر ، والطلي : ولد الظبية ، والآل : السراب ، ويضرب به المثل لأنه يخدع النظر. «ديوان سقط الزند» لأبي العلاء المعري ص ٢٦٢.
(٢) الدعص : كتيب الرمل المجتمع ، شبه به عجيزتها.
(٣) الترائب : جمع تريبة وهي أعلى الصدر ، وضرائبها : سجاياها.
(٤) عبل : ضخم ؛ يعني أنها ممتلئة الساقين ، وحال مقلدها : به حلى ، وبض مجردها : رقيقة الجلد ناعمته ، ولفاء : غير مسترخية ، والعمم : التام العام من كل شيء.
(٥) «ديوان الشريف الرضي» ص (١ / ٥٩٣).
