لغة الأدب
ومن وضع الألفاظ موضعها ألّا يستعمل في الشعر المنظوم والكلام المنثور من الرسائل والخطب ألفاظ المتكلمين والنحويين والمهندسين ومعانيهم ، والألفاظ التي تختص بها أهل المهن والعلوم ، لأن الإنسان إذا خاض في علم وتكلم في صناعة ، وجب عليه أن يستعمل ألفاظ أهل ذلك العلم وكلام أصحاب تلك الصناعة ، وبهذا شرف كلام أبي عثمان الجاحظ ، وذلك أنه إذا كاتب لم يعدل عن ألفاظ الكتاب ، وإذا صنّف في الكلام لم يخرج عن عبارات المتكلمين ، فكأنه في كل علم يخوض فيه لا يعرف سواه ولا يحسن غيره ، ومما يذكر من هذا النوع في استعمال ألفاظ المتكلمين قول أبي تمام :
|
مودة ذهب أثمارها شبه |
|
وهمّة جوهر معروفها عرض(١) |
لأن الجوهر والعرض من ألفاظ أهل الكلام الخاصة بهم.
ومن ألفاظ النحويين قوله أيضا :
|
خرقاء يلعب بالعقول حبابها |
|
كتلعّب الأفعال بالأسماء (٢) |
وقول أبي الطيب :
|
إذا كان ما تنويه فعلا مضارعا |
|
مضى قبل أن تلقى عليه الجوازم (٣) |
وقوله :
|
وكان ابنا عدوّ كاثراه |
|
له ياءي حروف أنيسيان (٤) |
__________________
(١) «ديوان أبي تمام» ٤ / ٤٦٦ وفيه : مودّة ذهبت أثمارها.
(٢) ديوان أبي تمام ١ / ٢٩. خرقاء : حمقاء صفة للخمر في الأبيات قبله ، والحباب : الفقاقيع التي تعلو السوائل.
(٣) «ديوان المتنبي» (٢ / ١٣٩).
(٤) ياءي أنيسيان : تصغير إنسان. وانظر «ديوانه» (٢ / ٣١٢).
