لأنه كنى عن كذبها فيما ادعته من شوقها بأحسن كناية ، وكذلك قوله :
|
لو أن «فنّاخسر» صبّحكم |
|
وبرزت وحدك عاقه الغزل (١) |
لأنه أراد ـ انهزم ـ فكنى عن هزيمته بعاقه الغزل ، وتلك أحسن كناية في هذا الموضع.
وأضداد هذا من قبح العبارات قول أبي الطيب :
|
إني على شغفي بما في خمرها |
|
لأعف عما في سراويلاتها (٢) |
وقول الآخر :
|
تعطين من رجليك ما |
|
تعطي الأكفّ من الرّغاب (٣) |
وقول الرضي يرثي والدته :
|
كان ارتكاضي في حشاك مسببا |
|
ركض الغليل عليك في أحشائي (٤) |
لأنك إذا تأملت هذين البيتين وجدتهما يجريان من بيت امرىء القيس مجرى الضد ، وذلك أن امرأ القيس عبر عما يجب أن يكنى عنه من المباضعة فكنى بأحسن كناية ، وهذان عبرا عما لا يجب أن يكنى عنه ، فأتيا بألفاظ يجب أن يكنى عنها.
وقد ذهب بعض المفسرين إلى قوله تعالى : (كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ) [المائدة : ٧٥] كناية عن الحدث ، وليس الأمر على ما قال ، بل معنى الكلام على ظاهره ، لأنه كما لا يجوز أن يكون المعبود محدثا ، كذلك لا يجوز أن يكون طاعما ، وهذا شيء ذكره أبو عثمان الجاحظ ، وهو صحيح.
__________________
(١) فناخسر : اسم عضد الدولة. وانظر «ديوانه» (٢ / ٣١٤).
(٢) سبق تخريجه ص ٦٨.
(٣) الرغاب : الأرض اللينة الواسعة.
(٤) «ديوان الرضي» (١ / ٣٢).
