يجري مجرى ذلك في النثر ، وقد جاءت ـ ما ـ في الشعر أيضا على معنى ما وردت في الآية ، قال الشاعر (١) :
|
فاذهبي ما إليك أدركني الحل |
|
م عداني عن هيجكم أشغالي |
ومن هذا القبيل أيضا دخولها في ـ ابنما ـ قال المتلمس (٢) :
|
وهل لي أمّ غيرها إن تركتها |
|
أبى الله إلا أن أكون لها ابنما |
وقال الآخر (٣) :
|
لقيم بن لقمان من أخته |
|
فكان ابن أخت له وابنما |
وورودها في هذا الموضع خاصة كثير ، فهذا مبلغ ما نقوله في الحشو ، ليكون دليلا على غيره ، ومنبها على مثله.
ومن وضع الألفاظ موضعها اللائق بها ألّا يكون الكلام شديد المداخلة يركب بعضه بعضا ، وهذا هو المعاظلة التي وصف عمر بن الخطاب رضياللهعنه زهير بن أبي سلمى بتجنبها فقال : كان لا يعاظل بين الكلام ، لأن المعاظلة المداخلة ، ومن ذلك يقال : تعاظلت الكلاب ، وغيرها مما يتعلق بعضه ببعض عند السفاد ، وقد غلط في تمثيل هذا أبو الفرج قدامة بن جعفر الكاتب ، وبين خطأه فيه أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدي رحمهالله (٤) ، لأن أبا الفرج قال : إن المداخلة التي تكره ووصف عمر رضياللهعنه
__________________
(١) هو الأعشى ، «ديوانه» ٥ ، «شرح المفصل» ٤ / ٤٣.
(٢) البيت من الطويل وهو في ديوانه ٣٠ ، «الأصمعيات» ٣٤٥ ، «الخصائص» ٢ / ١٨٢ ، «شرح ابن عقيل» ٩ / ٣٣ ، «المقتضب» ٢ / ٩٣ ، «الخصائص» ١ / ٥٨ ، ٢ / ١٨٢ ، «شرح المفصل» ٩ / ١٣٣ ، «شرح الأشموني» ٤ / ٢٧٦.
(٣) البيت من المتقارب وهو للنمر بن تولب في ديوانه ٣٨٣ ، «البيان والتبيين» ١ / ١٨٤ ، «الحيوان» ١ / ٢٢ ، «سمط اللآلىء» ٧٤٣ ، «مختارات الشجري» ٢١ ، «شرح شواهد شروح الألفية للعيني» ١ / ٥٧٤.
(٤) الموازنة للآمدي ١ / ٢٩٣.
