يريد : قبضت على طرف لحتيك كما يفعل المهموم ، فجعل للحية أنفا ، وقال أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان ، قرأته عليه :
|
إذا ذنّ أنف البرد سرتم فليته |
|
عقيب التنائي كان عوقب بالجدع (١) |
وقال أيضا :
|
للطيب في منزلها سورة |
|
مناخر البدر بها تفغم (٢) |
فاستعار للبرد أنفا وللبدر مناخر ، وقال سلم الخاسر :
|
لو لا المقادير ما حطّ الزمان به |
|
لكن تولّى بأنف كلمه دام |
فجعل للزمان أنفا داميا ، وقال الحسين بن مطير :
|
فلما مضى معن مضى الجود وانقضى |
|
وأصبح عرنين المكارم أجدعا |
وكل هذا من الاستعارة البعيدة الذميمة ، وقد حمل بعض المفسرين قول ذي الرمة : أنف الكبرياء ، على أنه أراد أوله والمقدم منه ، كما قال امرؤ القيس :
|
قد غدا يحملني في أنفه |
|
لاحق الإطلين محبوك ممرّ (٣) |
أي : في أول جريه أو في أول الغيث الذي ذكره قبل هذا البيت ، وهذا التأويل على بعده ليس يسوغ في جميع الأبيات المذكورة ، لأن المعنى فيها مبني على أن الأنف هو العضو.
ومن الاستعارة المحمودة التي كأنها حقيقة قول شيخنا أبي العلاء :
|
وكأن حبّك قال حظّك في السّرى |
|
فالطم بأيدي العيس وجه السبسب |
__________________
(١) ذن الأنف : سالت منه الرطوبة ، وأنف البرد أوله. انظر «ديوان سقط الزند» لأبي العلاء ص ٢٦١.
(٢) هذا البيت من قصيدة له يهنىء فيها بزفاف. انظر «ديوان سقط الزند» لأبي العلاء ص ١٧٠.
(٣) لاحق الإطلين : ضامر الخصرين ، وممر : محكم الفتل. انظر «ديوان امرؤ القيس» ص (٧٩) وفيه : الأيطل ، بدل الإطلين.
