وأما تعريفها في الحقيقة فبالوضع ، يدل على ذلك قولهم أبو عمرو بن العلاء ، فطرح التنوين من عمرو إنما هو لأن ابنا مضاف إلى العلم ، فجرى مجرى قولك أبو عمرو بن بكر ، ولو كان العلاء معرّفا باللام لوجب ثبوت التنوين كما يثبت مع ما تعرف باللام ، نحو جاءني أبو عمرو بن الغلام ، فلأجل ما ذكرت لك من شناعة تعريف العلم بعد سلبه تعريفه الأول باللام المستحدثة كرهوا أن يقولوا لقيت العمرو ، وكلمت السّعد.
فإن قيل : فلم كان تحمل اللام في ما ذكرت أقبح من تحمل الإضافة حتى استقبحوا الزيد والبكر ، ولم يستقبحوا زيدك وبكرك؟
فالجواب : أنهم إنما استكرهوا ذلك مع اللام ، وكان أقبح عندهم من الإضافة من قبل أن اللام ألزم لما تتصل به من المضاف إليه بالمضاف ، وذلك أن اللام على حرف واحد ساكن ، ويدغم ، فاتصاله بما عرّفه أشد من اتصال المضاف إليه بالمضاف ، ألا ترى أن المضاف إليه اسم كامل نحو غلام زيد ، لك أن تفصل زيدا ، فتقول : هذا زيد ، وكلّمت زيدا ، ونظرت إلى زيد ، واللام لا يمكنك ذلك فيها لقوة اتصالها ، وقد ذكرنا ذلك قديما من حالها ، فلشدة امتزاجها بما عرّفته لم يمكن أن ينوى انفصالها كما ينوى انفصال المضاف إليه.
فإن قيل : فإذا كانوا يستكرهون الزيد والعمرو فكيف اجتمعوا كلهم على استحسان الزيدين والعمرين والجعفرين ، و :
|
شتّان ما بين اليزيدين ... |
|
... (١) |
__________________
(١) البيت نسبه صاحب الأغاني (ص ٦٠٦٤) إلى ربيعة الرقي ، والبيت من قصيدة يمدح فيها ربيعة يزيد بن حاتم ، والبيت ذكره صاحب الخزانة (٣ / ٤٥) والبيت كاملا :
|
لشتان ما بين اليزيدين في الندى |
|
يزيد سليم والأغر بن حاتم |
الندى : الجود والسخاء والخير. القاموس المحيط (٤ / ٣٩٤). الأغر : الذي كرمت فعاله واتضحت (ج) غرّ. والشاهد فيه قوله (اليزيدين) حيث جاءت معرفة باللام ، فكيف استكرهوا الزيد ثم استحسنوا الزيدين وغيرها. إعراب الشاهد : اليزيدين : اسم مجرور وعلامة الجر الياء لأنه مثنى.
![سرّ صناعة الإعراب [ ج ٢ ] سرّ صناعة الإعراب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2074_ser-senaat-erab-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
