فالجواب أنه قد يجوز مع الواو ، لقوتها وتصرفها ، ما لا يجوز مع الفاء من الاتساع ، ألا ترى أنك لو قلت : قام محمد فعمرو جالس ، وأنت تعطف على حدّ ما تعطف بالواو ، لم يكن للفاء هنا مدخل ، لأن الثاني ليس متعلقا بالأوّل ، وحكم الفاء إذا كانت عاطفة ، ألا تتجرّد من معنى الإتباع والتعليق بالأوّل. كما تقدم من قولنا. وهذا جواب أبي علي ، وهو الصواب.
ومن طريف زيادة الفاء قول سيبويه : «زيدا إن يأتك فاضرب».
وقد أجمع البصريّون على أن ما انتصب بفعل الشرط ، أو بفعل جواب الشرط. لم يجز تقديمه على إن ، وأنت قد تجد «زيدا» في هذه المسألة منصوبا ، فلا يجوز إذا جعلت «فاضرب» جوابا أن تنصب به زيدا ، لما قدمناه.
قال أبو عليّ : الفاء هنا : زائدة ، واضرب : واقع غير موقعه. وجواب الشرط : محذوف دلّ عليه فاضرب. فكان تقديره : زيدا اضرب إن يأتك ، ثم زاد الفاء ، واكتفى بقوله : فاضرب ، من جواب الجزاء ، فكأنه قال : زيدا فاضرب ، إن يأتك فاضرب ، فزيد منصوب باضرب الأولى ، والفاء فيها زائدة ، وهي التي كانت مؤخّرة فقدّمت ، وقوله «فاضرب» الثانية ، هي جواب الشرط في الحقيقة.
ومن زيادتها بيت أنشده أبو الحسن :
|
أراني إذا ما بتّ بتّ على هوى |
|
فثمّ إذا أصبحت أصبحت غاديا (١) |
كأنه قال : ثم إذا أصبحت أصبحت غاديا.
__________________
(١) البيت لزهير من قصيدة مطلعها :
|
ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى |
|
من الأمر أو يبدو لهم ما بدا ليا |
ومعنى البيت : إنني أصبح مريدا لشيء طالبا له ، وإذا أمسيت تركته وعدلت عنه. وذكره البغدادي في (٣ / ٥٨٨) واستشهد به المؤلف وابن هشام في المغني وابن عصفور في كتاب الضرائر على أن الفاء زائدة. غاديا : يروى بالعين المهملة. والشاهد في قوله : «فثم إذا أصبحت أصبحت غاديا» ، فهي شاهد على زيادة الفاء. إعراب الشاهد : الفاء : زائدة. ثم : حرف عطف. إذا : أداة شرط غير جازمة. أصبحت : أصبح فعل ماضي تام ، والتاء : فاعل. أصبحت : فعل ماضي ناقص ناسخ ، والتاء اسمها. غاديا : خبرها.
![سرّ صناعة الإعراب [ ج ١ ] سرّ صناعة الإعراب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2072_ser-senaat-erab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
